عن الصبر سألتُهم

بسم الله الرحمن الرحيم

قرأنا وسمعنا كثيراً عن الصبر، لكن رغم ذلك نظل دائماً في حاجة مستمرة لمن يذكره أمامنا

بموقف يزيدنا إيماناً به ، أو كلمة تربت على أكتافنا وتهمس في آذاننا فتحيي فينا ما كادت الأيام تقتله بآلامها

أما عني ، فأي مناسبة تتاح لي لا تمر دون السؤال عن الصبر

ولعلكم تذكرون الـ “تجربة” التي بدأتُ خوضها حديثاً – عندي كلام كثير عنها سأقوله إن شاء الله لاحقاً حال اكتمال الصورة

هناك في كوكب “Ask” سألتُهم هذا السؤال : “يقولون للصبر حدود، فما حدود صبرك؟”

معظم من أجابوا فهموا أن السؤال عن الصبر بمعنى الحلم – الصبر على الناس وتصرفاتهم – ومعهم حق فعندما رأيت الإجابات وأعدت قراءة السؤال أحسست أنه يوحي بهذا المعنى أكثر من المعنى الذي قصدتُه

والحق يقال أني كنت أقصد صبراً آخر : الصبر الذي نمر به في دروب الأماني والأحلام

وصلتني إجابتان عن هذا الصبر الأخير

قالت أولاهما :

“صبورة جدا الحمدلله وربنا يديمها عليا نعمه بصبر ع الابتلاء طول ما انا حاطه فى دماغى انى هاخد حسنات ع الصبر ده بصبر ع اللى بتمناه لانى دايما عندى امل فى ربنا بصبر ع المشاكل لانى عارفه ومتأكدة ان كل حاجة هترجع زى ما كانت فمبزعلش نفسى كتير بصبر عشان اخد حاجة نضيفه 😀  ”

أما الإجابة الثانية فكانت :

“أيضاً الصبرْ, الصبرُ بحرٌ لا ساحِلَ لهُ في الدُنيا, ساحِلُه في الجنة.”

استوقفتني كثيراً هذه العبارة فأرسلت لصاحبتها أستزيد، وأكرمتني بإجابة أقتبس منها :

“بالنسبة للإيمان بما أقوله, فأغلب كتاباتنا هي عما ترنو إليه النفوس, سواء طُبّق ذلك أم لم يُطبّق, والكلام سهل, لكنني أؤمن ايماناً عميقاً أن الفكرة عندما تنبثق من القلب والعقل سيأتي يوم وتُطبّقها النفوس, شاءت أم أبت. قد أيأس مما في أيدي الناس نعم, لكن لا أيأس من الله أبداً, بل أزداد تعلقاً به سبحانه. والمتأمل في كتاب الله وسنة نبيه المصطفى يجد للصبر شأن عظيم في ديننا, ومن صبر ما خسر شيئاً أبداً, ومن لم يصبر فليسه أمامه إلا الانتحار والعياذ بالله! لذلك الصبر فعلاً كالبحر الذي لا ساحل له, ونحن في قارب الحياة نعيش بين عطف الله ولطفه, فعطفه يقينا ما نحذره ولطفه يرضينا بما يقدره, والمستقر هو الجنة بإذن الله, التمرد على الدنيا وترك الصبر يعني القفز عن هذا القارب والغرق الحتمي. اللهم اجعلنا من الصابرين الشاكرين. “

قرأتُ ، وابتسمتُ ، واستفدتُ

لكن ما بقي في العمر بقية سأظل أسأل عن الصبر – ذلك الدواء المُرّ – حتى أرتوي إن شاء الله