مازلت إنسان (الصورة من اختيار شمس الأكوان)

أحياناً حاجتنا لأشخاص نساعدهم تكون أشد من حاجتهم لنا


فوجودهم في حياتنا يكفينا
يُشعِرنا بأن حب الخير باقٍ فينا


وأن قلوبنا مازالت قادرة على العطاء
وأن عيوننا مازالت قادرة على البكاء

Advertisements

لغة الدموع (الصورة من اختيار أم مصعب)

كم بكينا بالدموع حين لم نكن نعرف لغة غيرها ، وكم كانت دموعنا عصية على الترجمة، والكل من حولنا يتوسل إلى هذه الدموع : أنْ توقَّفي

كبرنا وجفت دموعنا، وأصبحنا – حين تعجز لغاتنا الأخرى – نتوسل إلى تلك الدموع : أنْ سيلي

هل يصدأ القلم؟

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

منذ أن تفتحتْ عيناي على الدنيا والقلم هو رفيقي وصديقي الصدوق

بهذه الكلمات بدأَتْ حديثها معي

وأكملتْ ما بدأتْه فقالت :

لم يكن قلمي مجرد أداة أحملها بين أصابعي وأخط بها بضع كلمات

لكنه كان شريكي في الحزن والفرح

في الغضب والهدوء

في اليأس والأمل

كان ملاذي في كل حالاتي

بل إن دموعي أحياناً كانت تختلط بحبره لتسطر كلمات كنت أتعجب عندما أعيد قراءتها وأشك أني أنا من قام بكتابتها !

كنت أدون به كل ما يجول بالخاطر دون خشية عتاب ولا نقد

ودون انتظار مدح ولا شكر

وسألتْني محدثتي : أتعرفين لماذا ؟

قلت : لا . فعجيب أن يكتب الإنسان دون ترقب ردة فعل من حوله !

فجاءتني إجابتها : ذلك لأني كنت أكتب لنفسي

بعيداً عن عيون البشر

حتى جاء ذلك اليوم

اليوم الذي قُدِّر لقلمي فيه أن يرى النور

ويكتب ليقرأ غيري

فصرتُ أكتب وأكتب وأكتب

وبدأت السعادة تغمرني مع كل كلمة شكر وثناء على جمال كلماتي وروعة تعبيري

ورسمتُ لنفسي عالماً خاصاً بي

عالم مليء بالأحلام الوردية

.

.

.

هنا شعرتُ بكلماتها قد انحبست وكأن شيئاً يختنق بداخلها

لكن مع إلحاحي عليها أكملتْ باقي قصتها فقالت بصوت حزين :

فجأة تبدل كل شيء

وتسرب الملل إلى نفسي

وأصبحتُ كلما أمسكت قلمي أشعر وكأن الحبر قد تجمد بداخله

وكلما حاولت استجداء الكلمات أجدها تهرب مني

والآن أخشى أن أفقد متعة الكتابة التي كانت متنفسي الوحيد

وأتساءل في اليوم والليلة ألف مرة هل سيأتي اليوم الذي يصدأ فيه قلمي ؟

أجبتُها وكلي يقين فقلت :

يا أختاه

نعم بعض الأقلام تصدأ إذا كان همها فقط الكتابة من أجل المتعة وتحصيل كلمات الشكر والثناء

لكن قلمك الصادق لن يصدأ بإذن الله

إنما هي وقفة مراجعة

ومحاولة لتلمس الطريق واستبدال الحبر القديم بآخر جديد همّه ليس فقط إمتاع الآخرين برونق الكلمات وجزالة الأسلوب وروعة التنسيق

إنما بجانب كل هذا يبقى همّه الأول والأكبر هو :

نصيحة صادقة تهدي النفوس

ومعلومة مفيدة تغذي العقول

وبسمة أمل تنزع اليأس من القلوب

وكلمة حق تنصر المظلوم

وتأكدي أختاه أن قلمك عندها سيعود كما كان وأحسن

فقط جددي النية

وسارعي لاستبدال الحبر القديم

انتهى الحوار

.

.

.

إهداء لكل قلم حائر يبحث عن الطريق

لـــ حـــ ظـــ ا ت ( 4 )

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

بالسلام نلتقيهم

وبالسلام نودعهم على أمل اللقاء بهم

*****

وتمضي الأيام

*****

شروق فغروب يليه شروق فغروب ثم شروق فغروب

وتمضي أسابيع وشهور وربما سنوات

فلا لقاؤهم تحقق
ولا عِلْم ولا خبَر عنهم مُوَثَّق

*****

ببطء شديد تتحرك عقارب الساعة وكأنها لا تتحرك

نهارنا لا طعم له ولا لون

وليلنا صراع بين أمل يحتضر و أفكار سوداء تهمس في آذاننا أن ” لا لقاء بعد اليوم “

*****

وحين يشتد بنا الشوق نُعلّل أنفسنا بذكراهم :
هنا أكلنا معاً
هنا تجاذبنا أطراف الحديث
هنا ضحكنا
هنا بكينا
وهناك كان ملعبنا ونحن صغار

*****

لكن الذكرى سرعان ما تستحيل إلى دموع
لا تزيد قلوبنا إلا ألماً فوق الألم و حُرقة ما بعدها حُرقة

*****

وتمر بنا لحظات ما أبطأها وما أثقلها

ولحظة بلحظة تتقطع خيوط الرجاء وتُغلق أبواب الأمل

ولا يبقى منا سوى أجساد هزيلة تعشش فيها عناكب اليأس ، وتنسج حولها خيوط الهواجس والوساوس

*****

لكن أفئدةً حباها الله نعمة الإسلام لابد لها من لحظة نور مهما طال أمد الظلام

نور يشق طريقه بين أضلعنا التي كاد ألم الفراق يكسرها

وصوت يخرج من حناجرنا التي بحّت من كثرة البكاء

صوت يمسك بتلابيبنا ويجتذبنا إليه بقوة

يهزنا ويهزنا

ينادينا ويصرخ فينا :

أما قرأتم قول الحق : ( قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ )

وقوله :  ( لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )

أم هل تُراكم نسيتم وعده :  ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا )

وأين ذهبتم بوصية نبينا حين يشتد الخطب ويحين الكرب :  « لا إِلَه إِلاَّ اللَّه العظِيمُ الحلِيمُ ، لا إِله إِلاَّ اللَّه رَبُّ العَرْشِ العظِيمِ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه رَبُّ السمَواتِ ، وربُّ الأَرْض ، ورَبُّ العرشِ الكريمِ »

*****

يسود الصمت ويغيب الصوت

لكن صداه باقٍ يتردد في قلوبنايُسلّينا ، يُصبّرنا

وتترقرق العبرات

وتمضي بنا اللحظات

.

.

.

.

إنسان الجزيرة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

أسئلة شكلها ساذجة وسطحية

بتحكي عن حاجات افتراضية

خليكم معايا شوية

مش يمكن تطلع عقلانية ؟

ونخرج بفايدة حياتية ؟

*****

( 1 )

جزيرة جميلة

خُضرة وزُرقة على مد البصر

هواء نقي

طيور أصواتها عذبة

هدوء وأمن وسلام

فوق الجزيرة بيت أنيق

مجهز بكل ما يخطر على البال

يا ترى هل يستطيع إنسان العيش فيها وحيداً ويستغني بها عن بني البشر ؟

*****

( 2 )

إنسان عاش لفترة على تلك الجزيرة

فجأة ناداه الحنين

فقرر العودة لبني جنسه

هل يجرؤ ؟ وكيف السبيل للعودة ؟

*****

( 3 )

لو نجح ذلك الإنسان وعاد بالفعل

هل سيتقبلونه ؟

أم سيبقى في نظرهم ذلك الشخص الغريب عن عالمهم ؟

لـ حـ ظـا ت (3)

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما بين الشروق والغروب لحظات

لحظات تحملنا معها على بساط الأماني والأحلام

*****

أحلام نرسمها بأيدينا فتبدو كلوحة جميلة تُزينها الزخارف والألوان

أحلام نبنيها بخيالنا فتغدو كقصر منيف مُرصّع باللآلئ والمرجان

أحلام نسقيها بأمانينا فتنساب بين الضلوع كنهر يمدنا بالدفء والحنان

*****

أحلام وأحلام نبني عليها حياتنا

ومن شدة هيامنا بها وشوقنا لها يُخيل إلينا أنها هي الماء والهواء

بل نظنها هي الحياة ولا حياة بدونها

*****

ما أكثر الأحلام

وما أقصر رحلة بساط الأحلام

*****

بساط لابد أن يأتي اليوم الذي يقف بنا فيه عند محطة الحقيقة لنعيش الواقع

واقع اختاره لنا خالقنا الذي هو أعلم بحالنا

*****

وسواء حطّت أحلامنا رحالها عند نفس المحطة فأصبحَتْ جزء من واقعنا

أو حَمَلها البساط بعيداً عنا

فلا نملك في نهاية المطاف إلا الرضا و الدعاء

والمزيد من العمل و الأمل و الرجاء

صرخة الميلاد

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

الزمان : القرن الحادي والعشرون

المكان : إحدى المستشفيات في بقعة على كوكب الأرض

وقع أقدام تتسارع جيئةً وذهاباً أمام قسم الولادة

وصمت يخيم على المكان لا يقطعه إلا صرخة مدوية تنطلق من إحدى الغرف معلنة عن ميلاد طفل صغير من بني البشر

فرحة غامرة تعلو محيا الأب وابتسامة راحة بعد ألم ترتسم على وجه الأم

تنقضي الساعات و تعود الأسرة الصغيرة إلى البيت

يحمل الأب ابنه بين ذراعيه وكل أمنيته أن يراه رجلاً يرث اسمه وعمله من بعده

أما الأم فغاية مناها أن تراه عريساً وأن تمتع ناظريها برؤية أولاده الذين هم أحفادها

*****

تمر الأيام ويكبر الرضيع وتتفتح عيونه على الدنيا ويمتلئ قلبه بالأمنيات

تارةً يقول أريد أن أصبح طبيباً

وأخرى يتخيل نفسه داعية من الدعاة

وثالثة يحلم أن يصبح عالماً يملأ صيته الدنيا

أما ما يطبق على أرض الواقع هو ما رسمه الأب والأم من أحلام متواضعة

وتمضي السنوات تلو السنوات

سنوات من الدراسة العادية

تنتهي بوظيفة عادية

وتتلاشى الأحلام

وتتبخر الأمنيات

و يصبح طفل الأمس المفعم بالحيوية مجرد رجلاً عادياً يتزوج وينجب مثل باقي البشر

*****

وها هو الآن يقف على أعتاب سن الأربعين يقلب دفاتر الماضي ويستعيد ذكريات الطفولة المليئة بالأحلام التي لم يبق منها إلا الذكرى

ذكرى يتجرع مرارتها كلما نظر إلى حاله اليوم وقد أصبح مجرد نسخة وصورة عن أبيه

صورة رسمها الأب والأم وجسدتها الحياة العادية التي عاشها الابن

*****

قد يظن من يمر بنفس هذه الظروف أن عقارب الزمن توقفت

وتصل به الحال إلى تمني الموت وانتظاره  بفارغ الصبر

صحيح أنه لا يمكن أن يعيد الزمن إلى الوراء ليحقق ما كان يحلم به

لكن صرخة الميلاد يمكن أن تتكرر

صرخة ليست إعلاناً بقدوم مولود إلى الدنيا

لكنها صرخة في وجه اليأس

صرخة في وجه الإحباط

صرخة في وجه الكسل

صرخة في وجه الفشل

*****

فيا قارئ الكلمات إن كان قد تقدم بك العمر وتسربت من بين يديك السنوات دون أن تحقق شيئاً يذكر ، لا تيأس فباب الأمل مفتوح

وإن كان الوقت قد فات على تحقيق حلمك ، فكن معيناً لأبنائك على الوصول إلى أفضل مما وصلت إليه واترك لهم المجال لرسم أحلامهم بأنفسهم و تحقيقها بطموحهم

وإن لم يكن لك أبناء ، فازرع الأمل فيمن حولك من البراعم التي لازالت تتفتح

أما إن كنت لازلت في مقتبل العمر ، فخذ العبرة من هذه القصة وابدأ من الآن في التغيير

و اصرخ في وجه كل ما يعيقك عن التقدم

اصرخ في وجه إهدار الأوقات أمام الشاشات بلا هدف محدد

اصرخ في وجه أصحاب السوء الذين يجرونك للوراء

و لتكن هذه صرخة ميلادك من جديد

نقطة . ومن أول السطر

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

—–

( نقطة . ومن أول السطر )

لازلت أذكر هذه العبارة التي كثيراً ما كانت تُوجه لنا في حصة الإملاء

وقتها كانت الأقلام تستجيب على الفور

وكنا كلما سألنا : لماذا نضع نقطة في نهاية السطر ونتركه لنذهب إلى سطر آخر رغم أن السابق قد لا يكون اكتمل ولا حتى امتلأ بالكلمات ؟

كان معلمو اللغة العربية الأفاضل يجيبونا أن النقطة هنا تعلن عن نهاية فقرة وبداية فقرة جديدة بسطر جديد

فين أيامك يا حصة الإملاء

*****

* ليتنا نتخطى اليوم سطوراً من الذنوب والأخطاء ونضع نقطة لنبدأ سطراً جديداً عنوانه : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }

—–

* ليتنا نخرج من السباق ونترجل عن صهوة جواد الهوى لنمتطي جواد التقوى فيطوي وراءه السطور ويضع نقطة تعلن عن بداية سطر جديد نسير عليه بتأنِ شعارنا : ( نفسِ لا كنتِ ولا كان الهوى * اتقي المولى وخافي وارهبي )

—–

* ليتنا نضع نقطة في وجه أعاصير الحب وزوابع الكرْه ونبدأ سطراً جديداً كُتب في أوله : ( أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما ، وابغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما )

—–

* ليتنا نسد فوهات براكين الغضب الأعمى بنقطة تفسح الطريق لسطر جديد حروفه : ( من أطاع غضبه أضاع أدبه )

—–

* ليتنا نتحرر من أَسْر الجاه وعبودية المال ونترك نقطة وراءنا تعلن أنه : ( لا دار للمرء بعد الموت يسكنها * إلا التي كان قبل الموت يبنيها / فإن بناها بخير طاب مسكنه * وإن بناها بشرّ خاب بانيها )

—–

* ليتنا نضع نقطة تخلع عنا رداء التفاخر بالحسب والنسب والتعصب للبلد الفلاني والقبيلة الفلانية ونلبس رداءً مطرزاً بـ : ( كن ابن من شئت واكتسب أدباً * يغنيك محموده عن النسب )

—–

* ليتنا نخرج من سراديب الأحزان وقبور اليأس ونضيء طريقنا بنقطة تقود سطراً بدايته : ( دع الأيام تفعل ما تشاء * وطب نفساً إذا حكم القضاء / ولا تجرع لحادثة الليالي * فما لحوادث الدنيا بقاء )

*****

تتسارع الأمنيات فهل ستتحقق ؟ أم أن زماننا عزّت فيه النقاط وطغت فيه زحمة المرور حتى على أوائل السطور فلم يعد المارّ يجد له مكاناً يقف عليه لينطلق من جديد ؟

في المشمش !

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

للأسف أصبحنا نقابلهم في كل مكان

والمصيبة لو كان بعضنا مثلهم وهو لا يشعر ولا يدري

—–

إذا حدّثتَهم عن الأمل

قالوا : سيتحطم على صخرة الفشل

—–

وإن قُمتَ تُخطط للقادم وتستعد

قالوا : عِش يومك واترك الغد للغد

—–

ولو قلتَ : بمشيئة ربي سأنجح فيما هو آت

قالوا : يا فلان ، ألم تتّعِظ مما فات !

—–

وعندما تذكر أمامهم كلمة الطموح

تبدأ رائحة الاستهزاء منهم تفوح

—–

أما إن قلتَ : سنعيد حضارتنا وتستعيد أمتنا دور الريادة ومركز الصدارة

لوجدتَ هذا يقيس نبضك وذاك يمسّ جبينك ويظنوك تُهلوس من شدة الحرارة

—–

نعم هم المُحَبِّطون والمُيَئِسون من أقصدهم ، فمن حالهم لا تتعجب ومن قولهم لا تُدهَش

فمَن فقد الأمل استسلمَ للفشل ، ولو سُئل عن الأماني : متى تحدث ؟ فجوابه دوماً : في المشمش !

فيا قارئنا الكريم قل لي : كيف تتعامل مع مَن كلما أردتَ أن تتقدم ، سحبوك للخلف

وأوهموك بوجود مائة عائق وعائق ، بل ربّما ألف ؟

————————————————————

* في المشمش : كلمة يقولها الناس في بعض البلاد ويقصدون بها صعوبة نيل الشيء ، يعني = هيهات


لــ حــ ظــ ا ت ( 2 )

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

لحظات تجمعنا بأشخاص


وجوه و أسماء


*****

 

مصادفة ؟


لا ليست مصادفة

 

بل هي أقدار قدرها لنا مدبّر الأكوان


*****

 

نحبهم

 

نحترمـهم


نتفاعل معـهم


يقولون لـنا


ونحكي لـهم

*****

تمتزج أفراحـنا بأفراحـهم


وتذوب أحزانـنا في أحزانـهم


نصل لدرجة الالتحام


فنصبح نحن هُم


ويصبحوا هُم نحن



*****

 

فجأة تتغير اللحظات

 

يضعفون


ويخطئون

 

أما نحن فتتقاذفنا اللحظات

 

نهبّ لنصحهم

 

لنجدتـهم


لكن هيهات


*****

 

هيهات فالخوف يُكبّلنا

 

نخاف أن نثقلـهم بنصائحـنا فيهجرونا


وما أثقل النصح على قلوب بني البشر

 

فنقرر الصمت للحظات


 

ونصمت



ونصمت


ونصمت


حتى نتعب من الصمت ويشتكي الصمت منا


فتسمع شكواه تلك اللحظات

 

لحظات الحقيقة


تنهرنا

 

تستصرخ ضمائرنا


تقذفـنا بِوابل من أسئلة لا نجد ملاذاً منها إلا الإجابة عليها

 

إلى متى ؟


إلى متى نصمت وأحبابنا يغرقون ؟

 

إلى متى نصمت وهم في الوهم يتيهـون ؟


أليسوا منا ونحن منـهم أم ترانا نسيـنا كما هم يتناسون ؟


*****

 

وتظل لحظات الحقيقة وأسئلتها تطاردنا

 

في اليقظة وفي النوم


تطاردنا حتى نستفيق من الحلم


فنمد أيديـنا لـهم بحب


ونعانقـهم بكلماتـنا الحانية المشفقة

*****

نصارحـهم


هنا أخطأتم


وهنا ضعفـتم


وهنا تنازلـتم


وهنا أسأتم


وهنا تقاعسـتم


وهنا تأخرتم


 

فهلا عدتم ؟

*****

 

ونظل ننتظرهم

 

وتستمر بـنا اللحظات ….


لـــ حـــ ظـــ ا ت (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

الحياة ؟

ما هي الحياة إلا سويعات

ساعة فرح و ساعة حزن

*****

العمر ؟

ما هو العمر سوى لحظات

لحظة نشوة و لحظة حقيقة

*****

لحظة نشوة يعمينا فيها بريق الشهرة فلا نرى إلا أنفسنا

يصم آذاننا صوت التصفيق فلا نسمع إلا أصواتنا

تخدعنا أمواج الإطراء والمديح لنركبها فتعلو بنا

وتعلو

وتعلو

حتى يخيل إلينا أننا وصلنا إلى قمة أعلى الجبال وكادت رؤوسنا تلامس السحاب

تعصف بنا رياح الثقة الزائدة والإعجاب بالنفس

فتحملنا معها لترفعنا

وترفعنا

وترفعنا

حتى نظن أننا نلامس النجوم بأيدينا

*****

فجأة تحين لحظة الحقيقة

لحظة تنكشف فيها الغشاوة التي فوق أعيننا

ويخفت صوت المصفقين حتى يتلاشى

و تصمت رياح الزهو التي بداخلنا

وتقذفنا الأمواج إلى شاطئ الحقيقة لتهدأ

وتهدأ

وتهدأ

*****

وتعود صفحة مياه بحار قلوبنا صافية كالمرآة

ننظر فيها فلا نرى إلا حقيقتنا

حقيقة أن بداخل كل منا مزيج من كل شيء

من العلم و الجهل

الغنى و الفقر

الصحة و المرض

الصواب و الخطأ

الصلاح و الخطايا

*****

حقيقة أننا من تراب

وأننا عائدون إلى التراب

*****

حقيقة إذا أدركناها جيداً

ستصبح حياتنا لحظات صفاء

ويصبح عمرنا لحظات سلام داخلي

فلا تغرينا كلمات المديح فتجرنا للكِبْر

ولا تقهرنا كلمات الذم فتدفعنا للتقليل من تقديرنا لذاتنا

ويبقى الأمل في الشوط الإضافي


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
***************



من غير سابق ميعاد تجمعوا

وعلى أرض الملعب نزلوا

خفضوا كل الأعلام

ورفعوا راية موحدة

وباختلاف الملامح و الألوان

انضموا تحت لواء واحد

***************

وانطلقت صافرة الحكم

وبدأت المباراة

***************

في الشوط الأول كان الهدف واضحاً للجميع

نقشوه بحروف من نور على رايتهم الواحدة

وساروا نحوه بخطوات ثابتة ومدروسة

حتى إذا كانوا على مرمى حجر من إحرازه

انطلقت الصافرة معلنة نهاية الشوط الأول

***************

استراحة قصيرة سادها تفاؤل مختلط بخوف وترقب

ومع بداية الشوط الثاني حبست الأنفاس

ثم زاد الحماس

وتسارعت الخطى

واقتربوا أكثر فأكثر من الشباك

***************

فجأة لمعت في الأفق أضواء

ألوانها تسلب الألباب

وبريقها يزيغ الأبصار

فجحظت العيون

وتباطأت الخطى

وشُغِل الجميع عن هدفهم إلا هو

***************

ظل يحث الخطى

ويتقدم

ويتقدم

فإذا بصافرة الحكم تنطلق لتعلن عن نهاية المباراة

***************

التفت يميناً وشمالاً

فلا الظهير الأيمن رأى

ولا الظهير الأيسر أبصر

***************

وبقى هو وحيداً عند خط المنتصف

ينادي على من ألهتهم الزخارف

وشغلتهم الأضواء

أن أقبلوا

لازال الهدف أمامنا واضحاً وضوح الشمس

هلموا

أين اتفاقنا الذي كان بالأمس ؟

***************

ولما بُحّ صوته من كثرة النداء على فريقه

قرر خوض الشوط الإضافي بمفرده

وواصل بثبات مسيره كعادته

لعله يدرك ما فاته

ومضى للأمام نحو هدفه

يحدوه الأمل في عودة رفاقه

إلى جدي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جدّي الحبيب :

أتخيلك ترى ما ينعم به شباب اليوم من تكنولوجيا وأجهزة ومخترعات

ولسان حالك يقول :

ألا ليت الشباب يعود يوماً

*****************

تنظر إلى نفسك في المرآة

وترى وجهك وقد حفرت فيه تجاعيد الزمن الأخاديد

وتقارنه بوجه ذلك الشاب اليافع الغارق حتى أذنيه في حياة العزّ والرفاهية

فتعود لتقول :

ألا ليت الشباب يعود يوماً

*****************

تسبح في بحور الذكريات

أيام الأربعينات والخمسينات والستينات

من قرن مضى وفات

أيام كانت فيها الكهرباء معجزة

والراديو ثروة

والتليفزيون أمنية

والإنترنت ضرب من الخيال

وتقارن تلك الذكريات بعالم شباب اليوم

عالم الموبايلات والفضائيات

والشبكة العنكبوتية و ( ربنا يستر مما هو آت )

ثم تتنهد تنهيدتك الضعيفة التي أنهكتها الأيام

وتردد في نفسك :

ألا ليت الشباب يعود يوماً

*****************

نعم يا جدّي أضم صوتي لصوتك رغم علمي أنه لن يعود

ليت شبابك يعود يوماً لا لتخبره بما فعل المشيب

لكن ليخبرك هو عن عالمنا اليوم

عن تكنولوجيا أسيء استخدامها وكثر قراصنتها

عن عقول انفصلت عن واقعها واستبدلته بعوالم الأحلام والأوهام

عن قلوب هشّة تكسرها أبسط الكلمات

عن نفوس ضعيفة تنقاد وراء الأسراب والجماعات

عن عيون تذرف العَبرات على أعتاب معسول العبارات

*****************


أرجوك يا جدّي الحبيب

دع شبابك هناك حيث كان

ولا تستدعيه لعالمنا

دعه ينعم بذهن صافي

بنفس قانعة بأبسط الإمكانيات

بعقل في مأمن من المجهول

من الصدمات

من التعقيدات

من الآهات المنثورة على صفحات الإنترنتات