رفقا بنفسك أيها الناقد

بسم الله الرحمن الرحيم

%d8%b3%d9%8a%d9%81-%d9%88%d9%82%d9%84%d9%85

نعم أصبحتَ الآن صاحب قلم مميز جدير بالمنافسة في عالم الكتابة، لا تنقصه الموهبة ولا يغيب عنه الحس الأدبي

لكن لتعد بذاكرتك قليلًا للوراء – بضع سنوات فقط – وتحديدًا لذلك اليوم الذي أبصر فيه قلمك النور ، ترى كيف كان رأي أصحاب الرأي في كتاباتك؟

ولو افترضنا أنك مازلت تحتفظ ببعض أوراقك القديمة، كيف ستكون ردة فعلك إذا عدت لقراءتها الآن في العام 2017؟

لا أظن أنك ستسارع لتمزيق تلك الأوراق أو نقلها لمكان يخفيها عن العيون، بل ربما ستبتسم زهوًا بذلك القلم الصغير وتضحك من أخطائه التي حتمًا ستغفرها له لصغر سنه وحداثة عهده بالكتابة ولن تنسى أيضًا عامل “الزمن” – فتسعينات القرن الماضي بأفكارها وأحداثها بالطبع ليست كعامنا هذا

2017 عام النضج والخبرة – وربما الشهرة – بالنسبة لك هو نفسه نقطة البداية بالنسبة لآخرين ، فلماذا تنكر عليهم الوقوع في الخطأ أو التأثر بفكر لا يتناسب مع ما تعتنقه من أفكار – أم تراك لم يسبق لك أن غيرت قناعاتك في بعض الأمور حين أصبحتَ أكثر نضجًا أو عندما تنبهت لخطئها وصحة غيرها؟

وهل حسن نيتك في تنبيه هؤلاء لأخطائهم وتحذيرهم من الوقوع في شرك أفكار غريبة قد تجرهم للأسوأ، يبرر لك تسفيه عقولهم والسخرية من أسلوبهم والاستخفاف بقدرتهم على التعبير عن أفكارهم ووصف أحاسيسهم وما يجول بخواطرهم؟

ستقول أنك لست من أولئك الذين ينشغلون بمتابعة “الهواة” المبتدئين في عالم الكتابة، وأنك نذرت موهبتك لكشف زيف أفكار وفلسفات يروج لها كتاب “كبار” لهم قراء كثر وحولهم مريدين أكثر

حسنًا لن أنكر عليك قدرتك على النقد ولن أجادل في مدى سلامة أفكارك وسوء أفكارهم، لكن ألا يوجد أسلوب للنقد أفضل من التشهير والسباب

هل قوتك في الحق وجرأتك في كشف الزيف وكونك لا تعطي الدنية، تبرر لك وصفهم بأوصاف تصل لحد إلغاء انتسابهم للجنس البشري وتنحطّ بهم لعالم الحيوانات؟

لماذا لا تركز نقدك على مصارعة الفكر بالفكر بدلًا من التفنن في اختيار أشنع الألفاظ وأفظع الشتائم؟

قد تكون أفضل منهم ورأيك صواب ورأيهم خطأ وربما اتفقتُ معك في الرأي، لكني أبدًا لن أتفق معك في أسلوب نقدك، وليس هذا مداهنة مني لهم ولا تأثرًا بآرائهم أو خوفًا من كثرة أتباعهم ومعجبيهم – إنما هم الخوف على قلمك، فرفقًا به أيها الناقد وبمن يتوسمون فيه الخير

اللقاء الأول

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

على غير عادتي في يوم كهذا من أيام الأسبوع وساعة كتلك الساعة بالتحديد خرجتُ إلى الشرفة لأقوم ببعض الأعمال المنزلية ، رأيتُه

للوهلة الأولى لم أصدق عيني ففركتها بأصابعي لعلي أزيل ما حسبتُه غشاوة أصابَتْها

أغمضت ونظرت ثانيةً ، فرأيتُه

اقتربتُ أكثر فأكثر وحدقت النظر ، فرأيتُه

لا مجال للشك إذًا إنه هو ببهائه وروعته ، وحتى أكون صادقة فليست هذه هي المرة الأولى التي أراه فيها

نعم شاهدته من قبل – عامدةً متعمدة – مرارًا وتكرارًا في أيام مختلفة وهيئات أبهى وأروع ، حتى صار بيننا شبه وعد باللقاء كل شهر وبالتحديد حين يكون في كامل حلته وجماله

تسألوني لماذا إذًا لقاء اليوم مختلف؟

ربما لأنها المرة الأولى التي أراه في هذا اليوم من الشهر

أو لعلها المفاجأة بلقاء غير مرتب له

لكن ما أنا شبه متأكدة منه أن الفرحة التي غمرتني والابتسامة التي علت وجهي حين لاح وبان سببها بارقة أمل طرقت باب قلبي فاستقبلها بكل الرضا والترحاب

لا أؤمن بالصدفة ، فكل شيء يحدث لنا فيه ترتيب ورسالة ربانية ، ولعل ما اعتراني من تفاؤل هو جزء من الرسالة ، وأرجو أن يكون في اكتمالها ميلاد جديد لروحي

لابد أنكم الآن متشوقون لمعرفة بطل اللقاء بهيّ الطلة الذي لا ولن أملّ من النظر إليه والحديث عنه

أترككم مع تصويري المتواضع

1 ‫‬صَفَر

1 صَفَر

هلال الأول من شهر صَفَر

ذكرى أول مرة أشاهد فيها هلال في أول يوم من الشهر

وذكرى ميلاد هلال في السماء و ميلاد أمل في قلبي

“الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، والتوفيق لما تحب وترضى ، ربنا وربك الله”

الكتابة (2)

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خمسة أشهر ونصف تقريباً مضت على آخر تدوينة كتبتُها هنا ، ومن يدري كم من الأيام أو الأشهر –  أو ربما السنوات – سيفصل بين التدوينة الحالية وما سيليها إن كان في العمر بقية وللقلم مداد

منذ عدة سنوات كنت أكتب في أحد المنتديات ، والذي لم يعد له وجود الآن إلا في قلوب من أحبوه وأحبوا من فيه بصدق – وضع تحت “بصدق” هذه ما شئت من خطوط

المهم أني مررت بمراحل متذبذبة ما بين نشاط في الكتابة من جانبي واحتفاء ملحوظ من قِبَل المجموعة البارزة من الأعضاء ، وبين فتور وإقلال في التفاعل

في إحدى المراحل – وأظنها كانت من مراحل الفتور – أحسست برغبة شديدة في مراجعة خطواتي السابقة فاخترت أكثر الأعضاء متابعة لي وأرسلت لهم أطلب منهم التقييم والنصيحة فغمروني بكرم رسائلهم التي امتلأت بما سر له خاطري ، ولم يبخلوا عليّ بنقدهم البناء ونصائحهم الطيبة

لم يكن يخيل إليّ وقتها أن عطلاً في المنتدى سيتسبب في ضياع كل الرسائل المخزنة ، وإلا كنت على الأقل نسخت كلماتهم وحفظتها على جهازي

للأسف ضاعت الحروف التي أرسلوها ، لكن معانيها لازالت عالقة في ذاكرتي ، تارة تغوص في أعماقها حتى يخيل إليّ أنني نسيتها ، وتارة تبرز على السطح وتظل تلحّ على خاطري وهو يرددها وكأنه يخشى أن ينساها

في فترة الخمسة أشهر التي ذكرتُها في بداية هذه التدوينة ظلت إحدى نصائحهم تعاودني – ربما لأني أمُرّ بحالة مشابهة لحالة الفتور التي انتابتني وقت طلبي للنصح

كان مضمون النصيحة يؤكد على أن التذبذب في الكتابة ما بين نشاط وفتور يضعف التمكن فيها وقد يؤدي للتوقف نهائياً عنها ، لذلك يجب تحديد موقف واضح إما الاستمرار بشكل متواصل وإما التوقف بشكل إرادي وقاطع

أعتز بهذه النصيحة رغم عدم استيعابي- حتى الآن – لإمكانية تطبيقها

إذ كيف لي أن أستمر على وتيرة واحدة وأحافظ عليها وأنا أؤمن أن الكتابة إحساس بمعاني الحروف قبل أن تكون رغبة في مداعبة الأنامل للقلم أو أزرار لوحة المفاتيح

كيف لي ألا أتوقف لالتقاط الأنفاس ونحن في عالم تتسارع فيه الأحداث حتى تشعرك أنك تركض مع الراكضين حتى وأنت آمن في بيتك ووسط أهلك

ثم هل الكتابة إلهام أم إجبار؟

بالنسبة لي أصعب شيء رصّ الحروف ومحاولة تطويع الأزرار لتجميع كلمات بلا روح

هناك نقطة أخرى : لمن أكتب؟

قديماً – أيضاً أيام المنتدى – شاركت في استفتاء  وكان من بين الأسئلة ما معناه: هل عندما تقرر كتابة موضوع تضع في اعتبارك قراء معينين تفكر فيهم أثناء الكتابة وتهتم لكيف ستكون ردودهم وتفاعلهم مع الموضوع أم تكتب لأي أحد سيسوقه قدره لقراءة ما كتبت؟

لا أذكر وقتها إن كنت اخترت أحد الخيارين أم أن إجابتي كانت تموج بين الاثنين

على كل حال ، أصبحت أحس الآن أن التفكير في القراء شيء لا يمكن دفعه – بل أحياناً لابد منه ، لكنه خطر جداً إن أصبح يستولي على فكر الكاتب أكثر مما سواه من رغبة في الكتابة وإحساس وإيمان بما يُكتب

أخيراً : عن أي شيء أكتب؟

نعم أتابع الأخبار اليومية وما يدور من تطورات في منطقتنا وفي العالم : أتألم ، أرفض ، أغضب ، أثور

لكن ماذا أفعل إن كنت ممن لا يجيدون التحليل والتنظير ولا حتى نقل الأخبار من مصادر موثوقة والتعليق عليها

ماذا أفعل وأنا ممن تزعجهم الضوضاء وتشابك الأصوات الذي يختلط فيه الصدق بالكذب والحقيقة بالأوهام

هل أكون آثمة إن التزمت الصمت وأخذت استراحة : أتأمل ، أرتب أفكاري ، أتلمس خطواتي – حتى إن طالت المدة؟

سؤال بريء (2)

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كثيراً ما أثارت قدرتي على طول فترات الصمت التساؤلات في عقول من هم على تواصل معي في عالم الواقع ، على الأقل في بداية التعارف – هكذا أشعر من نظرات البعض

أما من توطدت علاقتي بهم – إلى حد ما – صارحني بهذه التساؤلات ، وفي أغلب الأحيان لم أجد غير الابتسامة جواباً عليها

لا أعرف إن كان الصمت طبع أم هروب أم مصدر للراحة  ، أو ربما مزيج من كل هذا وغيره

كل ما أعرفه هو أني مذ حفظت بيت أبي تمام الشهير الذي صدره: “السيف أصدق إنباءً من الكتب” ، وأنا أردد في نفسي: “الصمت أصدق إنباءً من الكَلِمِ” ، وأظنني نجحت ذات مرة في تأليف عجز مناسب للبيت لكن من حسن حظ أبي تمام واللغة العربية وكل الذواقين لها أني نسيته

المهم والسؤال هنا : لماذا هذا الصمت ؟

توجهت بسؤالي لبعض سكان كوكب Ask ، وهذه عينة من الإجابات:

Anas Said Mohamed

Anas Said Mohamed

Fadoua

Fadoua

أمنية

أمنية

روان عبد الحق

روان عبد الحق

ساره

ساره

ماريانيستا

ماريانيستا

وأنت ، متى ترى الصمت أبلغ من الكلام؟

أم ربما لك رأي مختلف تماماً

لكل قلم كبوة

بسم الله الرحمن الرحيم

علاقتي بالقراءة بدأت قبل أن أتعرف على عالم الإنترنت

وقتها كنت أعيش حالة من السلام والهدوء وأنا أقرأ

ربما لأن المصادر المتاحة لي كانت محدودة ، فلا مجال للحيرة في الاختيار

وربما لأني وقتها كنت أعتمد في الاختيار على “حدسي” و “ذوقي” فقط

فلم يكن هناك مواقع مثل goodreads وغيره لتعطيني فكرة عن محتوى ما سأقرأ أو عن آراء ومراجعات من سبقوني لقراءته

ولا فيس بوك وما شابه لتقع عيني على كَمّ الإعجاب أو الاستهجان الذي يحظى به الكاتب والمكتوب

الآن اختلف الوضع تماماً – على الأقل بالنسبة لي

الكتب بضغطة زر تكون في متناول اليد – صحيح أن الرقمية منها لا ترقى لمنزلة الورقية، لكنها تظل كتب

الروايات والخواطر والكتابات الشخصية أينما وليت وجهي أجدها أمامي – فالكل يكتب

أما القراءة لم تعد كما كانت – على الأخص عندي

لا أقول أن حالة السلام تلك غادرتني ، فما زلت أستمتع بالقراءة، بل أحياناً وأنا أقرأ أدخل في حالة من الشرود تفصلني عن محيطي

لكني لم أعد وحدي

بمعنى أوضح لم يعد الأمر ينتهي بنهاية الصفحة الأخيرة من كتاب أو السطر الأخير في مقالة أو خاطرة

فهناك تعليقات لقراء آخرين ما بين متعصب مع، و آخر ضد

وهذا ما يزعجني – التعصب و التطرف في الرأي

صحيح هناك أقلام رائعة في كلماتها، دقيقة في وصفها، صادقة في إحساسها

لكن أن يصل الحد بالقراء إلى تقديس هذه الأقلام، واعتبارها قدوة مطلقة في كل شيء، ووضعها دائماً في خانة الصواب الذي لا يحتمل الخطأ،

وأن يبغض البعض أقلاماً، ويعارض كل رأي يصدر منها مهما كان،

فماذا يسمى هذا وذلك  إن لم نسميه تعصب أعمى

أكثر ما يزعجني أن يصل الحد بالمنتقدين إلى درجة التحقير والازدراء

فهل كون المرء كاتب مشهور وله جمهور يعطيه الحق أن يقلل من شأن كتابات الآخرين ويصفها بالسطحية والتفاهة؟

جميل منك أن تعطي رأيك في شيء مكتوب – إيجاباً أو سلباً –  ليستفيد متابعوك من تقييمك، لكن الأجمل أن تكون موضوعياً في نقدك وحذراً بحيث لا يصل لدرجة التقديس أو الهدم التام

فكما تدرجت أنت في مستوى كتابتك من مبتديء إلى محترف، أعط الفرصة لغيرك يكتشف ما عنده من خلل وعيوب بسلام ودون أن تصدمه وتهدمه

أو راسله بشكل شخصي إن أمكن وبين له ملاحظاتك دون تجريح

وما أجمل أن تعود من وقت لآخر لأوائل ما خطه قلمك، لعل تلك “الخربشات” تشفع للآخرين ممن تقرأ لهم وتعطي رأيك في كتاباتهم

بصيص أمل

بسم الله الرحمن الرحيم

تعجبنا بعض التعابير التي نقرأها أو نسمعها

لجمالها وحسن صياغتها ، ربما

وربما لأنها تلامس أشياء فينا

لكن مهما أعجبتنا من  كلمات إلى الحد الذي يجعل البسمة تتسلل إلى شفاهنا من حيث لا ندري ، أو إلى الدرجة التي تتراقص معها قلوبنا حتى تكاد تخرج من بين الضلوع ،

سيبقى إحساسنا بهذه العبارات ناقص وفهمنا لها قاصر حتى نعيشها حقاً

عندها فقط تكتمل الصورة ويتم المعنى

*****

هذه بعض الصور التي اخترتها من محرك البحث :

أمل3

أمل1

أمل2

أمل

سؤال بريء

بسم الله الرحمن الرحيم

الحب ، الحنان ، العطاء

ما أجملها من كلمات ، وما أحلاها من مشاعر تلك التي تداعبنا ونحن نمسك بكتاب  تتجسد بين سطوره هذه الصفات في صورة إنسان هو بطل لرواية من نسج خيال مؤلف اختار من الكلمات ألطفها وتفنن في نظم السياق والمصادفات والأحداث

حلاوة سرعان ما يتلاشى طعمها بمجرد الانتهاء من قراءة الكتاب والعودة للواقع

واقع لم يسلم فيه الحب من الخوف ، ولا الحنان من لحظات القسوة الغير مبررة ، وعَزّ فيه أن تجد عطاءً لا ينتظر مقابل

هل العيب في ذلك الكاتب الذي أوهمنا بوجود حب صافي وحنان دافيء وعطاء غير مشروط؟

أم نحن من أخطأنا حين غصنا في بحور القراءة بقلوبنا قبل العيون ، وسمحنا لعقولنا بالعيش في عوالم  ندرك تماماً أنها من وحي الخيال؟

أم أن دنيانا مازال فيها أناس كـ “أبطال الروايات” وكل ما علينا هو الصبر على الواقع حتى تقترب المسافات ويحين موعد لقياهم؟

رسالة إلى شعور

–       أيها اليأس : لن تتمكن مني فاحزم أمتعتك وارحل عني

*****

–       أيها الحزن : أعلم أن وجودك أمر لا مفر منه ما دمتُ حية، لكني أعدك أن ألا أتخلى عن صبري أيضاً ما دمتُ حية

*****

–       أيها الأمل : أريدك وأخاف من خداعك

*****

–       أيها الحب : أنت أكثر من مجرد كلمات وورود وألوان

*****

–       أيها الخوف : ضروري أنت أحياناً ، ومتعِب أحايين

*****

–       أيها النسيان : متى ألقاك في الوقت المناسب؟

*****

–       أيها الخجل : سئمت منك

*****

–       أيها الحنين : زياراتك لطيفة ، لكن إقامتك قاتلة

*****

–       أيها الحسد : أتمنى ألا أحظى بقربك ولا حتى معرفتك

*****

–       أيها الغضب : أكرهك ، بل أكرهني كلما سمحتُ لك بمصافحتي

*****

–        أيها الكُره : هل من الأفضل أن أواجهك أم أتجاهلك؟ فعلاً لا أعرف

*****

–       أيها الملل : غلبْتَني كثيراً ، لكن حسبي أني ما زلت أجاهدك

*****

–       أيها القلق : رفقاً بي وبمن عرفوك عن طريقي

اكتشفت أني شريرة !

هل أنت طيب القلب ؟

هل تحب الناس وتحب لهم الخير كما تحبه لنفسك تماماً تماماً (يعني تماماً) ؟

هل مشاعرك رقراقة صافية لا يخالطها شيء من كره أو حقد ،

 صريحة ومباشرة لا تعرف النفاق ولا الأساليب الملتوية ؟

أيها القارئ الكريم ريثما تفكر في الأسئلة وتجيب (طبعاً بينك وبين نفسك) ، إليك هذا الاعتراف الخطير :

تصور أني اكتشفت أني شريرة !

لا لا ليس ذلك الشر الذي قد يخطر ببالك ، إنما أقصد شيئاً آخر

حسناً إليك بعض الثرثرة التي أتمنى أن تساعد في شرح ما أعني

 الأسئلة التي بدأت بها كلامي لو سألتها لنفسي في السابق (قبل الاكتشاف) ، لكانت إجابتي عليها “نعم” وبلا أدنى تردد

على الأقل هذا ما كنت أقنع به نفسي كلما ساورتها الشكوك بشأن بعض ما يعتريها من مشاعر سلبية

فكنت أهز رأسي لأنفض هذه الشكوك وأكرر بيني وبين نفسي جملة “أنا طيبة” – بل وأغنيها أحياناً

أما الآن فلم أعد أحتمل المزيد من “خداع النفس”

وربما ما أسميتُه مجازاً “اكتشاف” ما هو إلا نوع من المصارحة والمواجهة

متأخرة بعض الشيء ، لكن المهم أنها حدثت

قد تسألني أيها القارئ ما فائدة هذه التدوينة ولماذا أكلفك عناء قراءة كلمات لا تبدو ذات أهمية بالنسبة لك

طيب لم يبق إلا جمل قليلة فتحملني– حفظك الله –  لعلك تخرج بشيء ما ، أو على الأقل تزودنا بنصيحة لا يفوتك ثوابها

عندما اكتشفت ما أشرتُ إليه سابقاً تساءلتُ : ما العمل؟ وكيف أخلص نفسي من هذه المشاعر السلبية التي تحملها للبعض؟

   – فكرت في اعتزال أولئك الناس حتى أتجنب عبء المزيد من الكره لهم

ثم عدت وقلت لنفسي : وهل أوصلني إلى ما وصلت إليه الآن من “تخبط” إلا الإكثار من العزلة وقلة التفاعل مع البشر !

– خطر لي أن أتجاهل الأمر وتدافعت إلى ذهني الكثير من الأقوال المسكِّنة من قبيل “لسنا ملائكة ووجود هذه المشاعر شيء عادي”

صحيح نحن بشر وطبيعي أن تتركب فينا كل أنواع المشاعر ، لكن هل من العادي والطبيعي أن نتركها تتراكم في قلوبنا حتى تخنقنا !

 – في النهاية لم أجد بد من تفريغ الشحنة التي بداخلي في كتابة هذه التدوينة لعل اعترافي لنفسي بهذا الاكتشاف يكون الخطوة الأولى في طريق العلاج

* بقي شيء أريد الإشارة إليه :

قد أعود في المستقبل (القريب أو البعيد) لقراءة هذه التدوينة فأكتشف أمور أخرى لم أكن أعرفها في نفسي طالما هناك علاقات إنسانية لم أجربها وأنواع من البشر لم أقابلهم بعد

آيس كريم

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

أحب الآيس كريم

ولأن مسكني ليس قريب بما فيه الكفاية من أماكن بيعه ، فمن غير السهل أن أحصل عليه متى شئت – إلا إذا عملت احتياطاتي وادخرت كمية منه

اليوم شعرت برغبة في تناوله ، قلت لنفسي : الحمد لله أن هناك بضعة “قراطيس” في “الفريزر”

  فردّت عليّ : وماذا لو لم يكن ، ولم يتح لك شراء غيره في هذا الوقت؟

قلت : عادي.  آكل ما يعوضني عنه ، أو أعمل أي شيء يلهيني عن التفكير فيه ويعطيني بعض النشوة التي كان طعمه اللذيذ سيمنحني إياها

أو حتى أعتبر نفسي صائمة ، ألم يحدث أن اشتهت نفسي أصناف معينة من الطعام في وقت الصيام فأصبر ويمر اليوم على خير وفي النهاية أتناول ما أريد؟ إذاً عادي

*****

لا أعرف كيف استدرجتني أفكاري من الآيس كريم مروراً ببدائله وطرق مقاومته حتى “شطحت” بي إلى رغبات النفس بشكل عام وتلك الأحلام التي يعجز الإنسان عن تحقيقها فيجعل حياته كلها وقفاً عليها ، وتظل سعادته رهينة لها ، وتفكيره أسير سجنها ، حتى تمضي لحظات عمره في غفلة منه ، وهو كما هو – مكانك سر – لا حلم تحقق ولا حياة عاشها في سلام مع نفسه

لماذا يركض وراء أشياء معينة ويسعى لنيلها ويظن أن بدونها لا يتبقى له سوى انتظار الموت ؟

أليس الهدف من السعي لتحقيق الأحلام في النهاية هو الشعور بالراحة والسعادة ؟

أليست الحياة مليئة بالطرق والخيارات ؟

إذاً عادي

فعلاً عادي

ولْنعِشْها

بالآيس كريم أو بدونه

عالَم من الأمنيات

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعاقب الليل والنهار

عند اقتراب نهاية كل عام تتسارع الأمنيات وكأنها في سباق مع الزمن

كل أمنية تريد أن تتصدر القائمة لتحصل على المركز الأول في قائمة أمنيات العام الجديد

وكأن الفترة الزمنية الفاصلة بين نهاية عام وبداية آخر ليست هي ذاتها التي تفصل نهاية يوم عن بداية آخر

وكأن الساعة في يوم 31 من شهر ديسمبر ليست 60 دقيقة ، والدقيقة ليست 60 ثانية كسائر الأيام

وكأن ما هو آت سيكون أطول مما فات وسيمنحنا فرصة أكبر من تلك التي منحنا إياها سالفه

فرصة لتحقيق ما عجزنا أو قصّرنا في تحقيقه فيما مضى من ساعات وأيام وشهور ، وربما حتى سنوات

لماذا يا ترى مع إشراقة شمس عام جديد نشعر بأننا ولدنا من جديد وأن عمرنا سيبدأ من جديد ؟

أليست هي هي نفس الشمس التي ظلت تطل علينا كل صباح طيلة 365 يوم مضت

لماذا إذاً لم تكن تحمل معها نفس الأمنيات ؟

ربما العيب فينا وليس فيها

لأنها كما أخبرنا عنها ربنا : { وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } (38) سورة يــس

هي في نظامها لا تتعداه ولا تنحرف عنه

لا تتكاسل عن عملها ولا تغفل عن واجبها

لا تمنحنا الضوء يوماً وتبخل علينا آخر

هي هي لأنها تنحني لإرادة الله وتسير وفقاً لقدرته وما أراده منها

أما نحن  ………………

نحن نتعب ونضعف

يصيبنا اليأس أحياناً ، ويمسنا الخوف أحايين

مرة يسعفنا عقلنا فننجز ، وأخرى يخذلنا قلبنا فنعجز

لم أكفُر بالأمنيات ، وليست كلماتي دعوة للكفر بها

لكنها أمنية جديدة أضيفها لخارطة الأمنيات

أمنية أن يشارك عملنا أملنا ليسيرا معاً في نور الإيمان بالله والتوكل عليه سبحانه

فيصلا سوياً لما نريد ويريده لنا من منحنا هذه الإرادة

ولتصدُق الأماني ، ولا تبقى مجرد أحلام حبيسة أدراج العقول وصناديق القلوب

أخيراً أختم ببعض الأمنيات التي اختار أصحابها أن يرسموها على خريطة الأمنيات التي أطل علينا بها موقع جوجلمع أطيب أمنياتي للجميع بتحقيق ما يصبو إليه ويعيش من أجله:

“الإقلاع عن التدخين”

“الحصول على الحُب”

“ركض الماراثون الكامل هذا العام”

“العمل أسرع بثلاث مرات”

“إنقاص الوزن”

“أن أهتم بنفسي وصحتي ولا أعطي كل الأهمية لعملي”

“في السنة المقبلة أطمح للحصول على الماجستير”

“التوقف عن الشرب”

“توفير المزيد من المال”

“المزيد من السفر”

“قضاء المزيد من الوقت مع العائلة”

“ممارسة الرياضة بشكل منتظم”

“الانضمام لفرقة مسرحية”

“السلام للجميع”

Happy Anniversary

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

اليوم عندما سجلت دخولي إلى هنا كانت أيقونة الملاحظات الجديدة مضاءة

قلت لنفسي لعلها ملاحظة كمثيلاتها التي اعتدت عليها في السابق

لكن عندما ضغطت عليها ، كان هذا ما وجدت :

Happy Anniversary

You registered on WordPress.com 1 years ago

Thanks for flying with us. Keep up the good blogging

*****

عام كامل مر على بداية علاقتي بعالم التدوين؟

ما أسرع الأيام !

وما أبطأ الإنسان في محاولته للحاق بها !

مناسبة أجدها فرصة للتأمل أكثر منها للاحتفال

تأمل في لحظات البداية وما سبقها وما تلاها

ووقفة استرجاع لدروس تعلمتها من بين سطور تلك اللحظات

*****

كثيراً ما كنت أسمع عن المدونين وعالمهم

لكني لم أكن أمتلك الجرأة الكافية للاقتراب من هذا العالم

واقتصرت علاقتي بالكتابة الألكترونية على المنتديات

حتى بدأت سنة 2011 وعندما عصفت بأيامها رياح ذلك “الربيع”

أيام قليلة وانقطعت صلتي بعالم الإنترنت بالكامل – مجبرةً غير مخيَّرة

كنت أعرف – وأعترف – بتعلقي بعالمي الافتراضي

لكن فترة الانقطاع أظهرت لي مدى ذلك التعلق وكم له من أخطار

ورغم أني لم أكن أقضي وقت طويل أمام شاشة الكمبيوتر مقارنة بالآخرين ، لكن ارتباطي النفسي به كان هو مفتاح اللغز

مفتاح لم أكن لأكتشفه لولا تلك الأيام العصيبة – وفعلاً ( رب ضارة نافعة )

*****

في الأيام الأولى لانقطاع الإنترنت كنت أصبر نفسي بالأمل

لكن طول الأيام وتلاحق الأحداث قطع كل خيوط الأمل في عودته

مرت الأيام تلو الأيام، والشهور تتبعها شهور، وطغى صوت الواقع على صوت الحنين لعالمي الافتراضي

وظل أنين ذلك الحنين يتردد بداخلي على استحياء

إذ كيف بمن صرخ الواقع في وجهه أن يجاهر باشتياقه لعالم الأسماء الرمزية والشخصيات الألكترونية

*****

وأخيراً هدأت عاصفة “الربيع” قليلاً

وعادت خدمة الإنترنت لتأخذ مكانها في حياتي

وعدت لعالمي، لكني لم أعد كسابق عهدي

فرغم أن فترة الانقطاع استنزفتني كثيراً ما بين صبر وأمل وضيق وحزن ويأس

إلا أنها علمتني أكثر من الكثير بكثير

– علمتني أن العالم الافتراضي مهما كان فيه من جمال وود ومثاليات إلا أن الواقع يبقى بحاجتنا فلا يجب أن ننفصل عنه ونسبح في فضائنا الخاص

– علمتني أنه إذا كان الواقع قاسي فالهروب منه أقسى وأمرّ – خاصةً إذا كان هروب لعالم أشبه بالخيالي

– علمتني أن الحياة فيها خيارات كثيرة فلا يجب أن أركز جهدي وأرهن نفسي لخيار واحد ووحيد مهما كان محبب إلى قلبي – والأمر كذلك حتى في العالم الافتراضي

وربما كانت النقطة الأخيرة هي أحد أهم أسباب انضمامي لعالم التدوين

لأني أردت أن أخرج من دائرة سيطرة عالم المنتديات، كان قراري البحث عن خيار جديد يشارك المنتديات في المساحة التي تحتلها من وقتي وقلمي وتفاعلاتي النفسية حتى لا يتغول هذا الاحتلال وينفرد بكياني

بحثت عن أفضل مواقع التدوين فاستقر بي المقام هنا

وهأنذا أمضي عام كامل مع مدونتي المتواضعة

وهدفي ورجائي من خالقي أن يمنح حروفي القدرة على إسعاد الآخرين وإفادتهم كما أعطاني نعمة الاستفادة من كتاباتهم وأفكارهم والاستمتاع بقراءتها

الحياة في التفاصيل

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

أحياناً تمر بي لحظات يخيل إليّ فيها أني لم أعد على قيد الحياة

جسد ممدد وفكر جامد وعينان جاحظتان تحدقان في اتجاه واحد

ولولا بضع نبضات وبقايا أنفاس لظننت فعلاً (وقتها) أني ميتة

*****

تمضي تلك اللحظات – ولابد لها أن تمضي مهما طالت

وأستفيق على صوت رقيق ويد صغيرة حانية تمتد إليّ لتوقظني ظناً منها أني كنت مستغرقة في نوم عميق

تبتسم لي فأبتسم لها وأحمد ربي الذي منحني لحظة حياة أستمتع فيها بتلك الابتسامة البريئة

*****

أنهض من فراشي وأحس بحركة أطرافي وسريان الدم فيها فأتأكد أني فعلاً حية

أعود لنفسي وأسألها لماذا أوهمتني بالموت وأنا على قيد الحياة

وألوم عقلي على وقوعه في شَرك هذا الوهم واستسلامه له

فلا أجد رداً على سؤالي ولا تبريراً يرفع اللوم

*****

فيما مضى كنت أداوي نفسي بإلقاء تلك اللحظات بعيداً في الذاكرة والتظاهر بأني لم أعايشها ولم يصبني مواتها

لكن يبدو أن إدماني على هذا الدواء أفقده تأثيره فما عاد يجدي نفعاً

وصرت في كل مرة يعاودني فيها ذلك “الموت” أنهض مثقلة بالأسئلة محملة بعبء البحث عن أجوبة لها

أسئلة من قبيل :

لماذا نستسلم للحظات الجمود المميت ؟

لماذا أحياناً نفقد الإحساس بالحياة ؟

لماذا نصر على النظر للصورة ككل فلا نرى فيها إلا حلم تأخر تحقيقه أو أمنية عجزنا عن نيلها أو ألم أو عجز أو مرض أو ضعف أو فقر ، في حين أن في حياتنا الكثير من التفاصيل التي لو دققنا النظر فيها ولو منحنا قلوبنا فرصة الاستمتاع بها بصفاء بعيداً عن القيود والمخاوف النفسية لوجدنا فيها لذة الشعور بنعمة الحياة ؟

رمضان2012

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

شديدة هي درجة الحرارة هذه الأيام

ورغم أن وجود وسائل التكييف والتبريد يخفف من وطأة الحرارة علينا إلا أننا نظل نحِنُّ إلى نسمة هواء طبيعية باردة تنعشنا وتجدد نشاطنا

هكذا هو رمضان

وسبحان الله – فبالرغم من تعدد أبواب الإمتاع والتسلية للعقول والقلوب على مدار العام إلا أننا نظل في شوق لهذا الشهر الذي تنزل فيه سكينة ورحمات وروحانيات تمسح عن قلوبنا عناء أحد عشر شهراً من الركض وراء الماديات

وسبحان الله – كل هلال رمضاني يهل علينا برمضان مختلف

الشهر هو ذات الشهر ، لكن في كل عام له مذاق مختلف عن غيره

اختلاف قد نصنعه بِنِيّة صادقة للتغيير يصاحبها عون من الله ، وخطوة عملية تتبعها خطوات بتوفيق من عنده سبحانه

وقد يُفرض علينا الاختلاف ليس فقط دون اختيارنا ، لكن أحياناً على نحو لم يكن يخطر لنا على بال

هكذا كان رمضان2011 بالنسبة لي ولكل من عاش وعايش “سخونة” ذلك “الربيع” الذي أعرف وتعرفون – أو على الأقل سمعتم أخباره

كيف بدأ وكيف انتهى ، لا أعرف !

كل ما أذكره هو حالة الترقب في العيون والخوف الذي سكن القلوب

ومضى رمضان2011 باختلافه الذي لم أشهد له مثيل من قبل

مضى وكأنه لم يطرق بابنا ذلك العام

لا تظنوا أن كلامي هذا يأس أو اجترار لمرارة أصبحت من الماضي

لا ليس الأمر كذلك فأنا أعرف أن كل شيء هو من قدر الله

ولا شيء يحدث لنا عبثاً ، إنما كل تجربة تمر بنا فيها خير لنا ولها حكمة أرادها ربنا سبحانه وتعالى وربما مَنَّ علينا بإدراكها فيما هو مقبل من أيام حياتنا

كلامي عن رمضان السابق ما هو إلا إفراغ لمشاعر وأحاسيس ظلت مسجونة بداخلي عام كامل ، لعلي بهذا البوح أتحرر من سجنها وأقبل على رمضان هذا العام – الذي حتماً سيكون له اختلافه – بنفس خالية من أعباء ذكرى مضت .

  أسأل الله أن يبلغنا رمضان جميعاً ويرزقنا صيامه وقيامه كما يحب ربنا ويرضى

كل عام وكل من مر من هنا وجميع المسلمين بخير وصحة وسعادة

بداية و نهاية

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بدأت الدنيا وستنتهي

وبين بدايتها ونهايتها سطور مليئة بنقاط بداية ونهاية كثيرة بعدد أيام هذه الدنيا ، بل ربما بعدد ساعاتها ودقائقها

وبين كل بداية ونهاية تدور أحداث حكاية

حكاية لا يقاس عمرها بالزمن ، لكن باللحظات المثمرة في فصول الحكاية

حلوة كانت أم مُغلَّفة ببعض المرارة ، لا يهم

المهم أن تكون لحظات مثمرة مفعمة بالحياة

*****

وإذا كان التفكير في البدايات أمر جميل

فالتفكير في النهايات ليس دوماً بهذا الجمال

إليكم الحكاية ولكم الحكم :

*****

مُذ عرفتُها والقلق لا يفارقها

ويصل ذروته ويبلغ مبلغه منها كلما فكرَتْ في النهايات

تعرف هي ألّا مفر من إقامة علاقات مع غيرها من البشر

وتعرف أيضاً أنه كما أن هناك بداية لكل علاقة ، فلابد أن تحين لحظة النهاية – أيّاً كان شكلها وسببها

لكنها حتماً ستأتي

وهذا ما يخيفها

هذا ما يحرمها لذة الاستمتاع بالتفاصيل الدقيقة في عمر علاقاتها بالغير

بل ربما هذا ما يقصر عمر تلك العلاقات أو يجعلها باهتة لا روح فيها

إذ كيف لإنسان أن يستمتع بشيء وعينه منذ البداية ترقب نقطة النهاية وتتخوف منها

*****

هذه “هي”

فما رأيكم “أنتم” ؟

وهل نحن بحاجة أحياناً للتفكير في النهايات قبل بلوغها ؟

هل تعلم أنك مشهور ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

قديماً – ليس قديماً كثيراً طبعاً ، يعني قبل بضعة سنوات – كنت أظن أن “الشهرة” ثوب واسع كثيراً عليّ وشيء بعيد المنال

وكنت كلما سرحت بخيالي وتصورت نفسي شخصية مشهورة ، سرعان ما كنت أستفيق على ضحكة ساخرة مصحوبة بصوت نابع من داخلي يقول : يا مسكينة أين أنت من هؤلاء !

أما اليوم – بعد أن أصبحت أكثر نضجاً – اكتشفت أني مشهورة

ولست أنا فقط ، بل أنتَ أيضاً مشهور و أنتِ

قد لا تكون فناناً أو صاحب صوت شجي

وليس شرطاً أن تكون عالم أو مكتشف أو صاحب اختراع ذاع صيته في الآفاق

وأظنك أيضاً لست حائزاً على جائزة نوبل ولا شخصاً خلّدتْ اسمه الموسوعات

لكني أصر أنك مشهور

ألا يمكن أن تكون طبيباً ناجحاً في عملك يشار إليك بالبنان لتفانيك فيه

أو مهندساً بارعاً في دقته وإتقانه

وربما معلماً مخلصاً صادقاً محباً لعمله أميناً على عقول طلابه

أو لعلك طالب خلوق مجتهد في دراسته عينه على هدفه لا يخطؤه ولا يغفل عنه

وقد تكون صاحب قلم حي حر صريح بغير إساءة وجريء بلا وقاحة

وحتى لو لم تكن طبيب أو مهندس ولا معلم أو طالب ولا كاتب ، فلازلتَ مشهور

أليس التاجر مشهور ، والعامل ، والفلاح ، بل حتى ربة البيت وحتى الطفل بين أقرانه ؟ بلى ، فالكل مشهور

وأنت أيضاً ، نعم أنت

لكن مهلاً ، ما هذه الابتسامة التي أراها قد ارتسمت على وجهك ؟ أهي ابتسامة نشوة وفرح وزهو بالشهرة ؟

صحيح أن النجومية لها بريقها

ولا أنكر أنه شعور جميل حين يحس الإنسان أن اسمه معروف ويتردد على ألسنة الغادي والرائح والقاصي والداني

لكن أظننتَ أن الشهرة بلا ثمن ؟

ألا تعرف – أيها المشهور – أن هناك من يراقب حركاتك وسكناتك ويتتبع أفعالك وأقوالك وكتاباتك ، بل وربما يقلدك في مظهرك وأخلاقك وتعاملاتك ؟

باختصار أنت مشهور يعني أنت قدوة ، فكن عند حسن ظن الآخرين بك

*****

أخيراً – وبالعودة إلى تلك السنوات الماضية التي أشرتُ إليها في البداية – أستطيع القول الآن أني وقتها كنت مشهورة فعلاً لكن للأسف لم أكن أعرف ، ولو كنت أعرف لكنت ربما انتبهت لكثير من الأشياء التي قلتها أو فعلتها

ولكن طالما هناك نفس يدخل ويخرج فمازال أمامي وقت لأدرك فيه ما فاتني

وأنت أيضاً

قالب ثلج

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

ما أعظم نعمة الإحساس

وما أجمل القلوب التي حباها الله هذه النعمة

لكن كغيره من النعم ، الإحساس درجات

وحديثي اليوم عن تلك القلوب المغلفة بالحس المرهف

قلوب حيّة تخطت مرحلة الشعور بالنفس إلى حد الانصهار في شعور الغير

يقتلها ما يؤلمهم

يبكيها ما يحزنهم

يقلقها ما يشغلهم

*****

قلوب رغم رقتها تبقى أسيرة الأجساد

أجساد بشرية ضعيفة مهما بلغت قوتها

تنازعها فيها مجموعة من الرغبات والاحتياجات

وتتجاذبها الأخطاء والهفوات

قد تمر بها أيام تفقدها بعضاً من طاقة الحب الكامنة فيها

وقد تغزوها فيروسات اليأس ، فتقول : يا ليتني كنت أقسى

وقد تراودها تلك الأمنية حتى تتمكن منها فتجعلها ترتدي قناع الصلابة وتتقوقع داخل قالب من الثلج

لكن هيهات

هيهات لقلوب دماؤها الحب أن تعرف القسوة

ومهما طال جمود قالب الثلج ، سيحين أوان ذوبانه

أواني المطبخ !

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

وأخيراً أنهت غسل الأواني ولم يتبقَ إلا رصها وترتيبها في مكانها

وكعادتها جسدٌ في المطبخ وفكر شارد فيما تبقى لها من أعمال

*****

كنتُ أراقبها باهتمام وهي تحمل الأواني كلها دفعة واحدة باستعجال ، لعلها بذلك توفر بعض الثواني لتستغلها في العمل التالي

ليست المرة الأولى التي أراها فيها على حالتها هذه

لكن لا أعرف لماذا هذه المرة بالذات سرحت بخيالي بعيداً وفكرتُ في حالي

وعجباً لهذا الخيال الذي ربط بين الأواني – التي بقيت عيني معلقة عليها – وبين حالي وطموحاتي وما أرغب في إنجازه من أهداف

*****

ربما لأن طموحاتي كثيرة ومتنوعة كتلك الأواني

أو ربما لأنها متزاحمة مختلطة داخل عقلي وقلبي تماماً مثل الأواني التي تشتاق كل واحدة منها للاستقرار في مكانها المخصص لها

أو لعلها رغبتي في إنجازها كلها دفعة واحدة وبأسرع وقت كصاحبتنا هذه “حاملة الأواني”

أعود وأقول : عجباً لك أيها الخيال !

*****

وبينما أنا على هذه الحال ما بين تعجب وسؤال

إذا بصوت شديد يوقظني من حالة السرحان

نعم ، هو ما خطر ببالكم

سقطت الأواني

وكما حملتها “صاحبتنا” دفعة واحدة ، سقطت كلها دفعة واحدة

فلا هي وُضعت في مكانها ، ولا بقيت على حالها حتى يحين وقت تنظيمها

وأضاعت “صاحبتنا” أضعاف الوقت الذي أرادت اختصاره

أما أنا فتركتُها مشغولة في لم ما تبعثر

وعدتُ للتفكير في حالي عسى ألا يصير إلى ما صارت إليه تلك الأواني

طاخ طاخ بووووووووووم

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أيام قليلة وتنقضي سنة 2011

وكالعادة سيبدأ معظمنا مراجعة ما حملته هذه السنة من ذكريات

********************

شتاء ، ربيع ، صيف ، خريف

أفراح ، أحزان ، نجاحات ، إخفاقات

هكذا ستكون صفحة 2011 في دفتر ذكريات البعض

********************

لكن البعض الآخر صفحتهم مغايرة

صفحة عنوانها العريض ربيع

أما سطورها فكتبتها ساعات طويلة من الخوف والقلق والترقب والانتظار

وسيل من الأسئلة : مَن؟ و لماذا؟ ،  كيف؟ و متى؟ و إلى أين؟

أسئلة فرضتها أصوات أزيز الطائرات ودوي الانفجارات ومختلف أنواع الإطلاقات

وأنين أحلام مُؤجلة ومشاريع مُعطلة أُوصدت في وجهها الأبواب

ونسيج معقد من الانفعالات المتشابكة التي يصعب فكّها

والمزيد من الألغاز التي لا حل لها

وآلام وجراح لن يكون من السهل على الأيام مداواتها

والكثير الكثير من المشاعر والأحاسيس المختلطة التي تعجز الأقلام عن وصفها

********************

وسواء كنا من البعض الأول أو الآخر فهناك حقيقة لا يمكن إنكارها

وهي أن سنة 2011 ستنتهي بحلوها ومرها ولن يبقى منها إلا الذكريات

حقيقة مهمة والأهم منها ألا نقف طويلاً في محطة الذكريات

فعقارب الساعة تدور والكون من حولنا يسير

هل سينتصر الواقع ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

خياله واسع

له قدرة على التعبير

ميوله أدبية

ما أجمل كتاباته

هكذا كانوا يصفونه وهو صغير

وهكذا كانوا يفخرون به في كل مجلس

كبر الغلام

وزاد حبه للأدب ونهمه بكل جميل من الكلمات مسموعة كانت أو مقروءة

فراح يسبح في عالمها ويشارك في فضائها

*************************

لكن من كانوا يشجعونه بالأمس القريب ،

وصفوه اليوم بأنه كمن يسبح ضد التيار

تيار الواقع

واقع اختلفت فيه مقاييس التعبير وجمال الكلمات

كلمات أصبحت في نظرهم لا تسمن ولا تغني من جوع في هذه الحياة

حياتنا التي بحسب قولهم لم يعد فيها مكان لأصحاب الذوق الأدبي والإحساس المرهف

إحساس انكسر بعصا الواقع

عصا باتوا يلوحون بها في وجهه مرددين أقسى العبارات والأوصاف

*************************

عبارات من قبيل :

ألا تشاهد أخبار العالم ؟

ألا ترى القتلى والأشلاء ؟

أي مكان للإبداع الأدبي في دنيا الصراعات والدمار والدماء ؟

وأوصاف من أخوات :

أنت واهم

أنت حالم

أنت في عالم غير العالم

*************************

نعم هو الواقع للأسف

لكن هل نستسلم له ونقتل الأمل ونخنق الخيال والأحلام ؟

حكاية صبر

بسم الله الرحمن الرحيم

كان ياما كان

في عصرنا وليس في قديم الزمان

إنسانة بسيطة حلمت حلم بسيط

لكن بساطة الحلم اصطدمت بصخرة الواقع فكانت أضعف من أن تقاوم تعقيداته

فما كان من صاحبتنا البسيطة إلا أن حدّثت نفسها الهشّة قائلةً :

” أُصَبِّر نفسي وأنا أعلم الناس بنفسي

أقول سيحدث فترُدّ نفسي قائلةً انسي “

*****

حديث أشبه بحوار كانت الغلبة فيه للنفس

وآه من بعض النفوس

*****

استسلمَتْ الفتاة لهشاشة نفسها ونسيت حلمها

أو هكذا سوّلَتْ لها نفسها

مرّت السنوات

وكبرت الفتاة

وكبر الحلم

*****

مرّت السنوات

ونضجت الفتاة

وأنضجت الحلم

*****

مرّت السنوات

وببساطتها المعهودة واجهت الفتاة نفسها

وختمت حوارها الذي بدأتْه معها منذ سنين خَلَتْ قائلةً لها :

  ” يا نفس لا لن أنْسَ فاسمعيني

لا اليأس ينفعني ولا النسيان يشفيني

*****

سأظل أَذْكُر آمالاً وأحلاما

أثْرَت فؤادي وأغْنَت روحي أياما

*****

سيظل قلبي ظمآناً إلى حلمي

وسيبقى الحلم حياً ممزوجاً بدمي

*****

سأصبر حتى أحقق حلمي أوتفارقيني

سأصبر وربي سيعطيني ويرضيني “