ثرثرة برِس 2

بسم الله الرحمن الرحيم

عندما كتبتُ تدوينتي ثرثرة برس ، ظننتها ستكون المرة الأولى والأخيرة التي أكتب فيها تدوينة من هذا النوع

لكن حبي للكتابة – كما أظن أنه أصبح معلومًا لديكم – وخوفي من طول الجفاء بيني وبينها دفعني لتكرار التجربة خاصةً مع تزاحم الأفكار القصيرة التي لا يصلح أيّ منها أن يُكوّن تدوينة قائمة بذاتها

ربما يقول قارئ أن الأمر لا يحتاج لهذه المقدمة لأن كل شخص حُرّ في الكتابة كيفما شاء في مدونته ، فأقول : أن هذه لم تكن مقدمة ولا تبرير لتكرار تجربة “الثرثرة” إنما هي مجرد فكرة كغيرها من الأفكار التي تأبى إلا أن تُكتب فنكتبها – هكذا ببساطة

المهم و (بلا طول سيرة) سأدخل في الموضوع – أقصد “المواضيع”

المشاهير : لا – لا أعني مشاهير الفن أو السياسة أو ما شابه ، إنما أتكلم عن أناس مثلنا أحبوا الكتابة وأُعجبوا بوسائل التواصل الاجتماعي ووجدوا فيها مجالًا واسعًا للتفاعل بين البشر وأرضًا خصبة لزراعة الأفكار وبيئة صالحة لنشر عدوى الإنجازات

كنت أظن أن الإنسان الذي مُنح موهبة التواصل مع الناس فنجح في نيل رضا جمهور عريض من القرّاء و المتفاعلين – بإعجاباتهم ومشاركاتهم وتعليقاتهم – مع أي شيء يكتبه حتى ولو كان “صباح الخير” أو “تصبحون على خير”

أقول : كنت أظن أن هكذا “مشهور” أصبح يحمل على عاتقه مسؤولية كبيرة تجاه ذلك “الجمهور” ، وبالتالي فعليه أن ينتهج رقابة ذاتية “صارمة” على كل لفظة يتلفظ بها وأي صورة ينشرها أو حتى شعور يشاركه مع الآخرين

وأن كل ما يكتب يجب أن يحمل إنجازًا أو أملًا ، وكل مشاعر يبديها لا ينبغي أن تخرج عن مشاعر الحب والخير والسلام فيكون بهذا سببًا في نشر الروح الإيجابية وبناء الشخصية الناجحة المبادرة ومثالًا يُحتذى يليق بمكانته كـ “مشهور”

الآن تغيرت فكرتي قليلًا وأصبحتُ أشعر أنه من المفيد من وقت لآخر أن يشاركنا هؤلاء بعض إخفاقاتهم ومشاعرهم السلبية  فهُم في النهاية “بشر” وإذا كانت نيتهم حسنة في نقل تجربتهم للآخرين حتى يكونوا مثلًا يُحتذى به فعليهم أن يجعلونا نشعر أنهم “مثلنا” وليسوا “نجومًا في السماء” يصعب الوصول إليها أو “أبطال” عظام قلّ أن يجود الزمان بمثلهم

*****

 الروايات : يقولون أن قراءة الروايات ما هي إلا إضاعة لوقت كان يمكن أن يستغل في أي قراءة أخرى مثمرة ، وأن الفائدة من الروايات لا تعدو – في أحسن الأحوال – كونها تحصيل لمتعة أدبية

حاولتُ تطبيق هذا الكلام – رغم أني لست مقتنعة به –  والابتعاد عن قراءة الروايات ولو لفترة لكن فشلت ووجدتني كلما أنهيت واحدة أبدأ في غيرها 

ورغم أن معظمها روايات عالمية تعود للقرن التاسع عشر إلا أني وجدتني منجذبة لأسلوب التوصيف الذي يغوص في أعماق النفس البشرية ويحاول سبر أغوارها ، بالإضافة لدقة وصف العلاقات البشرية المتشابكة

طبيعي أن كل شيء يزيد عن حده ينقلب لضده ، لذلك أتمنى ألا أصل لمرحلة الإدمان على هذا النوع من القراءة – المهم أن أجد ما يستحق مجاهدة نفسي ومحاولة التنويع

*****

المُدوّنون : انتشرت في الفترة الأخيرة تدوينات هي إما ترجمة لمقالات أجنبية أو روابط لبرامج وثائقية ومراجعات لكتب . جميل أن نشارك الغير ما سبق وقرأناه أو شاهدناه ولا نحتكر هذه التجربة لأنفسنا ، لكن أن يتكرر هذا الشيء في فترات متقاربة حتى تكاد المدونة يطغى عليها هذا الطابع من المواضيع فهذا أمر ملل مهما بلغت فائدته

يا صاحب القلم نريد أن نقرأ كلماتك أنت ونعرف آراءك في الدنيا والبشر ولا بأس من ذلك النوع من التدوينات من وقت لآخر – وليس دائمًا

*****

أيضًا المُدوّنون : بداية مثيرة لقصة أو موضوع شيق ووعد بإكمال السلسلة ثم انشغال بتدوينات أخرى ، فلا السلسلة اكتملت ولا الموضوع بلغ منتهاه  – ألا يسبب هذا نوع من الإحباط للقارئ والمتابع الجيد؟

هنا لا أستثني نفسي فقد وقعت في هذا الخطأ مرة عندما كتبت بضع كلمات عن موقع Ask في بداية اشتراكي فيه ووعدت أني سأعود لاحقًا بتدوينة أخرى تحمل المزيد 

أحب أن أنتهز الفرصة وأقول أن حماستي فترت خاصةً بعدما تبين لي أني أعطيت الموقع أكبر من حجمه ورفعت سقف توقعاتي منه وللآن لم أجد ما يستحق الكتابة عنه

 *****

تقلبات الجوّ : يذكّرني جو هذه الأيام الذي قد نشهد فيه الفصول الأربعة في نفس اليوم بربيع العام 2011 ، أظن أن الوقت لم يكن مختلف عما هو عليه هذه الأيام لكن الفرق أن “ذلك الربيع” لم يترك لنا مجالًا لأي إحساس سوى حالة الترقب والانتظار لما ستحمله طائرات النيتو التي لم تكن تكف عن التحليق في السماء – لا أعرف لماذا فشلت كل محاولاتي في نسيان تلك الأحاسيس أو حتى تناسيها رغم مرور هذه السنوات ، وكلما جاء ربيع يذكرني بـ “ذلك الربيع”

*****

وبمناسبة تقلبات الجوّ : لماذا ترانا نتذمر من هذه الأحوال المتقلبة وفي نفس الوقت لدى بعضنا قدرة عجيبة على التكيف مع أمزجة بعض البشر متقلبي الطباع – بل أيضًا حرص على إرضائهم بشتى الوسائل ؟

*****

أظنني سأكتفي عند هذا الحد وقد أفرغتُ ما ظل يدغدغ دماغي لفترة خاصةً أني لأول مرة أكتب تدوينة على مراحل – فلقد كتبت الفقرة الأولى ثم حفظت المسودة وعدت لأكملها الآن والحمد لله انتهيت

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s