الكتابة (2)

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خمسة أشهر ونصف تقريباً مضت على آخر تدوينة كتبتُها هنا ، ومن يدري كم من الأيام أو الأشهر –  أو ربما السنوات – سيفصل بين التدوينة الحالية وما سيليها إن كان في العمر بقية وللقلم مداد

منذ عدة سنوات كنت أكتب في أحد المنتديات ، والذي لم يعد له وجود الآن إلا في قلوب من أحبوه وأحبوا من فيه بصدق – وضع تحت “بصدق” هذه ما شئت من خطوط

المهم أني مررت بمراحل متذبذبة ما بين نشاط في الكتابة من جانبي واحتفاء ملحوظ من قِبَل المجموعة البارزة من الأعضاء ، وبين فتور وإقلال في التفاعل

في إحدى المراحل – وأظنها كانت من مراحل الفتور – أحسست برغبة شديدة في مراجعة خطواتي السابقة فاخترت أكثر الأعضاء متابعة لي وأرسلت لهم أطلب منهم التقييم والنصيحة فغمروني بكرم رسائلهم التي امتلأت بما سر له خاطري ، ولم يبخلوا عليّ بنقدهم البناء ونصائحهم الطيبة

لم يكن يخيل إليّ وقتها أن عطلاً في المنتدى سيتسبب في ضياع كل الرسائل المخزنة ، وإلا كنت على الأقل نسخت كلماتهم وحفظتها على جهازي

للأسف ضاعت الحروف التي أرسلوها ، لكن معانيها لازالت عالقة في ذاكرتي ، تارة تغوص في أعماقها حتى يخيل إليّ أنني نسيتها ، وتارة تبرز على السطح وتظل تلحّ على خاطري وهو يرددها وكأنه يخشى أن ينساها

في فترة الخمسة أشهر التي ذكرتُها في بداية هذه التدوينة ظلت إحدى نصائحهم تعاودني – ربما لأني أمُرّ بحالة مشابهة لحالة الفتور التي انتابتني وقت طلبي للنصح

كان مضمون النصيحة يؤكد على أن التذبذب في الكتابة ما بين نشاط وفتور يضعف التمكن فيها وقد يؤدي للتوقف نهائياً عنها ، لذلك يجب تحديد موقف واضح إما الاستمرار بشكل متواصل وإما التوقف بشكل إرادي وقاطع

أعتز بهذه النصيحة رغم عدم استيعابي- حتى الآن – لإمكانية تطبيقها

إذ كيف لي أن أستمر على وتيرة واحدة وأحافظ عليها وأنا أؤمن أن الكتابة إحساس بمعاني الحروف قبل أن تكون رغبة في مداعبة الأنامل للقلم أو أزرار لوحة المفاتيح

كيف لي ألا أتوقف لالتقاط الأنفاس ونحن في عالم تتسارع فيه الأحداث حتى تشعرك أنك تركض مع الراكضين حتى وأنت آمن في بيتك ووسط أهلك

ثم هل الكتابة إلهام أم إجبار؟

بالنسبة لي أصعب شيء رصّ الحروف ومحاولة تطويع الأزرار لتجميع كلمات بلا روح

هناك نقطة أخرى : لمن أكتب؟

قديماً – أيضاً أيام المنتدى – شاركت في استفتاء  وكان من بين الأسئلة ما معناه: هل عندما تقرر كتابة موضوع تضع في اعتبارك قراء معينين تفكر فيهم أثناء الكتابة وتهتم لكيف ستكون ردودهم وتفاعلهم مع الموضوع أم تكتب لأي أحد سيسوقه قدره لقراءة ما كتبت؟

لا أذكر وقتها إن كنت اخترت أحد الخيارين أم أن إجابتي كانت تموج بين الاثنين

على كل حال ، أصبحت أحس الآن أن التفكير في القراء شيء لا يمكن دفعه – بل أحياناً لابد منه ، لكنه خطر جداً إن أصبح يستولي على فكر الكاتب أكثر مما سواه من رغبة في الكتابة وإحساس وإيمان بما يُكتب

أخيراً : عن أي شيء أكتب؟

نعم أتابع الأخبار اليومية وما يدور من تطورات في منطقتنا وفي العالم : أتألم ، أرفض ، أغضب ، أثور

لكن ماذا أفعل إن كنت ممن لا يجيدون التحليل والتنظير ولا حتى نقل الأخبار من مصادر موثوقة والتعليق عليها

ماذا أفعل وأنا ممن تزعجهم الضوضاء وتشابك الأصوات الذي يختلط فيه الصدق بالكذب والحقيقة بالأوهام

هل أكون آثمة إن التزمت الصمت وأخذت استراحة : أتأمل ، أرتب أفكاري ، أتلمس خطواتي – حتى إن طالت المدة؟

Advertisements