آيس كريم

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

أحب الآيس كريم

ولأن مسكني ليس قريب بما فيه الكفاية من أماكن بيعه ، فمن غير السهل أن أحصل عليه متى شئت – إلا إذا عملت احتياطاتي وادخرت كمية منه

اليوم شعرت برغبة في تناوله ، قلت لنفسي : الحمد لله أن هناك بضعة “قراطيس” في “الفريزر”

  فردّت عليّ : وماذا لو لم يكن ، ولم يتح لك شراء غيره في هذا الوقت؟

قلت : عادي.  آكل ما يعوضني عنه ، أو أعمل أي شيء يلهيني عن التفكير فيه ويعطيني بعض النشوة التي كان طعمه اللذيذ سيمنحني إياها

أو حتى أعتبر نفسي صائمة ، ألم يحدث أن اشتهت نفسي أصناف معينة من الطعام في وقت الصيام فأصبر ويمر اليوم على خير وفي النهاية أتناول ما أريد؟ إذاً عادي

*****

لا أعرف كيف استدرجتني أفكاري من الآيس كريم مروراً ببدائله وطرق مقاومته حتى “شطحت” بي إلى رغبات النفس بشكل عام وتلك الأحلام التي يعجز الإنسان عن تحقيقها فيجعل حياته كلها وقفاً عليها ، وتظل سعادته رهينة لها ، وتفكيره أسير سجنها ، حتى تمضي لحظات عمره في غفلة منه ، وهو كما هو – مكانك سر – لا حلم تحقق ولا حياة عاشها في سلام مع نفسه

لماذا يركض وراء أشياء معينة ويسعى لنيلها ويظن أن بدونها لا يتبقى له سوى انتظار الموت ؟

أليس الهدف من السعي لتحقيق الأحلام في النهاية هو الشعور بالراحة والسعادة ؟

أليست الحياة مليئة بالطرق والخيارات ؟

إذاً عادي

فعلاً عادي

ولْنعِشْها

بالآيس كريم أو بدونه

Advertisements

رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

اتصلَتْ بي تعاتبني على مرور أيام لم تتلقى فيها مني أي مكالمة

وقد عودتها – مذ فرقتنا المسافات – أن أكون المبادرة دوماَ للسؤال عن أحوالها

تلعثمتُ ولم أعرف كيف أرد عليها ، رغم أني كان من الممكن أن أنتهز الفرصة لأنقل لها رغبتي في أن تكون هي البادئة في السؤال والاطمئنان من وقت لآخر

لكني لم أفعل – ربما تنقصني مهارة التصرف في هكذا مواقف

و ربما لأني أحسست أن كونها أكبر مني سناً فهذا يشفع لها ويعطيها الحق عليّ أن أبادر لتفقد حالها

أو قد يكون هناك شيء آخر يفسر تبعثر الكلمات مني حين عاتبتني

بل مؤكد هناك تفسير آخر وإلا لكان الموقف انتهى بانتهاء تلك المكالمة

ولما بقي فكري مشغولاً به بقية يومي ، حائراً في متاهات “ربما” وأخواتها

أليس من الممكن أن يكون في هذا رسالة لي وتذكير بأشخاص آخرين في حياتي يسارعون دوماً للسؤال عني وأنا في كل مرة لا أكلف نفسي عناء المبادرة تجاههم ؟

بلى ، هو كذلك

وأخيراً اهتديت للسبب الحقيقي الذي لجم كلماتي وأعجزها عن الرد على عتاب صديقتي تلك

هو إذاً شعور داخلي بالتقصير تجاه آخرين

شعور كان نائماً وأيقظه موقف ، ومواقف الحياة دروس وليست مجرد مواقف

فالحمد لله