التاسع من ذي الحجة 1433

لا إله إلا الله وحده لا شريك له

له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير

Advertisements

الحياة في التفاصيل

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

أحياناً تمر بي لحظات يخيل إليّ فيها أني لم أعد على قيد الحياة

جسد ممدد وفكر جامد وعينان جاحظتان تحدقان في اتجاه واحد

ولولا بضع نبضات وبقايا أنفاس لظننت فعلاً (وقتها) أني ميتة

*****

تمضي تلك اللحظات – ولابد لها أن تمضي مهما طالت

وأستفيق على صوت رقيق ويد صغيرة حانية تمتد إليّ لتوقظني ظناً منها أني كنت مستغرقة في نوم عميق

تبتسم لي فأبتسم لها وأحمد ربي الذي منحني لحظة حياة أستمتع فيها بتلك الابتسامة البريئة

*****

أنهض من فراشي وأحس بحركة أطرافي وسريان الدم فيها فأتأكد أني فعلاً حية

أعود لنفسي وأسألها لماذا أوهمتني بالموت وأنا على قيد الحياة

وألوم عقلي على وقوعه في شَرك هذا الوهم واستسلامه له

فلا أجد رداً على سؤالي ولا تبريراً يرفع اللوم

*****

فيما مضى كنت أداوي نفسي بإلقاء تلك اللحظات بعيداً في الذاكرة والتظاهر بأني لم أعايشها ولم يصبني مواتها

لكن يبدو أن إدماني على هذا الدواء أفقده تأثيره فما عاد يجدي نفعاً

وصرت في كل مرة يعاودني فيها ذلك “الموت” أنهض مثقلة بالأسئلة محملة بعبء البحث عن أجوبة لها

أسئلة من قبيل :

لماذا نستسلم للحظات الجمود المميت ؟

لماذا أحياناً نفقد الإحساس بالحياة ؟

لماذا نصر على النظر للصورة ككل فلا نرى فيها إلا حلم تأخر تحقيقه أو أمنية عجزنا عن نيلها أو ألم أو عجز أو مرض أو ضعف أو فقر ، في حين أن في حياتنا الكثير من التفاصيل التي لو دققنا النظر فيها ولو منحنا قلوبنا فرصة الاستمتاع بها بصفاء بعيداً عن القيود والمخاوف النفسية لوجدنا فيها لذة الشعور بنعمة الحياة ؟