هل تعلم أنك مشهور ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

قديماً – ليس قديماً كثيراً طبعاً ، يعني قبل بضعة سنوات – كنت أظن أن “الشهرة” ثوب واسع كثيراً عليّ وشيء بعيد المنال

وكنت كلما سرحت بخيالي وتصورت نفسي شخصية مشهورة ، سرعان ما كنت أستفيق على ضحكة ساخرة مصحوبة بصوت نابع من داخلي يقول : يا مسكينة أين أنت من هؤلاء !

أما اليوم – بعد أن أصبحت أكثر نضجاً – اكتشفت أني مشهورة

ولست أنا فقط ، بل أنتَ أيضاً مشهور و أنتِ

قد لا تكون فناناً أو صاحب صوت شجي

وليس شرطاً أن تكون عالم أو مكتشف أو صاحب اختراع ذاع صيته في الآفاق

وأظنك أيضاً لست حائزاً على جائزة نوبل ولا شخصاً خلّدتْ اسمه الموسوعات

لكني أصر أنك مشهور

ألا يمكن أن تكون طبيباً ناجحاً في عملك يشار إليك بالبنان لتفانيك فيه

أو مهندساً بارعاً في دقته وإتقانه

وربما معلماً مخلصاً صادقاً محباً لعمله أميناً على عقول طلابه

أو لعلك طالب خلوق مجتهد في دراسته عينه على هدفه لا يخطؤه ولا يغفل عنه

وقد تكون صاحب قلم حي حر صريح بغير إساءة وجريء بلا وقاحة

وحتى لو لم تكن طبيب أو مهندس ولا معلم أو طالب ولا كاتب ، فلازلتَ مشهور

أليس التاجر مشهور ، والعامل ، والفلاح ، بل حتى ربة البيت وحتى الطفل بين أقرانه ؟ بلى ، فالكل مشهور

وأنت أيضاً ، نعم أنت

لكن مهلاً ، ما هذه الابتسامة التي أراها قد ارتسمت على وجهك ؟ أهي ابتسامة نشوة وفرح وزهو بالشهرة ؟

صحيح أن النجومية لها بريقها

ولا أنكر أنه شعور جميل حين يحس الإنسان أن اسمه معروف ويتردد على ألسنة الغادي والرائح والقاصي والداني

لكن أظننتَ أن الشهرة بلا ثمن ؟

ألا تعرف – أيها المشهور – أن هناك من يراقب حركاتك وسكناتك ويتتبع أفعالك وأقوالك وكتاباتك ، بل وربما يقلدك في مظهرك وأخلاقك وتعاملاتك ؟

باختصار أنت مشهور يعني أنت قدوة ، فكن عند حسن ظن الآخرين بك

*****

أخيراً – وبالعودة إلى تلك السنوات الماضية التي أشرتُ إليها في البداية – أستطيع القول الآن أني وقتها كنت مشهورة فعلاً لكن للأسف لم أكن أعرف ، ولو كنت أعرف لكنت ربما انتبهت لكثير من الأشياء التي قلتها أو فعلتها

ولكن طالما هناك نفس يدخل ويخرج فمازال أمامي وقت لأدرك فيه ما فاتني

وأنت أيضاً

Advertisements

ويبقى العبير

 

حتى إن ذبلتْ ، سيبقى عبيرها الذي نشرتْه في القلوب

إنسان الجزيرة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

أسئلة شكلها ساذجة وسطحية

بتحكي عن حاجات افتراضية

خليكم معايا شوية

مش يمكن تطلع عقلانية ؟

ونخرج بفايدة حياتية ؟

*****

( 1 )

جزيرة جميلة

خُضرة وزُرقة على مد البصر

هواء نقي

طيور أصواتها عذبة

هدوء وأمن وسلام

فوق الجزيرة بيت أنيق

مجهز بكل ما يخطر على البال

يا ترى هل يستطيع إنسان العيش فيها وحيداً ويستغني بها عن بني البشر ؟

*****

( 2 )

إنسان عاش لفترة على تلك الجزيرة

فجأة ناداه الحنين

فقرر العودة لبني جنسه

هل يجرؤ ؟ وكيف السبيل للعودة ؟

*****

( 3 )

لو نجح ذلك الإنسان وعاد بالفعل

هل سيتقبلونه ؟

أم سيبقى في نظرهم ذلك الشخص الغريب عن عالمهم ؟

طعنة كلمة

 

ما أهون طعنة خنجر يُسيل الدم

لو قورِنَتْ بكلمة تُثبط الهمة وتزيد الهم

*****

فإذا كانت الأولى تُردي ضحيتها ميتاً

فلربما أماتت الثانية ضحيتها حياً

قالب ثلج

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

ما أعظم نعمة الإحساس

وما أجمل القلوب التي حباها الله هذه النعمة

لكن كغيره من النعم ، الإحساس درجات

وحديثي اليوم عن تلك القلوب المغلفة بالحس المرهف

قلوب حيّة تخطت مرحلة الشعور بالنفس إلى حد الانصهار في شعور الغير

يقتلها ما يؤلمهم

يبكيها ما يحزنهم

يقلقها ما يشغلهم

*****

قلوب رغم رقتها تبقى أسيرة الأجساد

أجساد بشرية ضعيفة مهما بلغت قوتها

تنازعها فيها مجموعة من الرغبات والاحتياجات

وتتجاذبها الأخطاء والهفوات

قد تمر بها أيام تفقدها بعضاً من طاقة الحب الكامنة فيها

وقد تغزوها فيروسات اليأس ، فتقول : يا ليتني كنت أقسى

وقد تراودها تلك الأمنية حتى تتمكن منها فتجعلها ترتدي قناع الصلابة وتتقوقع داخل قالب من الثلج

لكن هيهات

هيهات لقلوب دماؤها الحب أن تعرف القسوة

ومهما طال جمود قالب الثلج ، سيحين أوان ذوبانه