طاخ طاخ بووووووووووم

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أيام قليلة وتنقضي سنة 2011

وكالعادة سيبدأ معظمنا مراجعة ما حملته هذه السنة من ذكريات

********************

شتاء ، ربيع ، صيف ، خريف

أفراح ، أحزان ، نجاحات ، إخفاقات

هكذا ستكون صفحة 2011 في دفتر ذكريات البعض

********************

لكن البعض الآخر صفحتهم مغايرة

صفحة عنوانها العريض ربيع

أما سطورها فكتبتها ساعات طويلة من الخوف والقلق والترقب والانتظار

وسيل من الأسئلة : مَن؟ و لماذا؟ ،  كيف؟ و متى؟ و إلى أين؟

أسئلة فرضتها أصوات أزيز الطائرات ودوي الانفجارات ومختلف أنواع الإطلاقات

وأنين أحلام مُؤجلة ومشاريع مُعطلة أُوصدت في وجهها الأبواب

ونسيج معقد من الانفعالات المتشابكة التي يصعب فكّها

والمزيد من الألغاز التي لا حل لها

وآلام وجراح لن يكون من السهل على الأيام مداواتها

والكثير الكثير من المشاعر والأحاسيس المختلطة التي تعجز الأقلام عن وصفها

********************

وسواء كنا من البعض الأول أو الآخر فهناك حقيقة لا يمكن إنكارها

وهي أن سنة 2011 ستنتهي بحلوها ومرها ولن يبقى منها إلا الذكريات

حقيقة مهمة والأهم منها ألا نقف طويلاً في محطة الذكريات

فعقارب الساعة تدور والكون من حولنا يسير

Advertisements

إلى جدي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جدّي الحبيب :

أتخيلك ترى ما ينعم به شباب اليوم من تكنولوجيا وأجهزة ومخترعات

ولسان حالك يقول :

ألا ليت الشباب يعود يوماً

*****************

تنظر إلى نفسك في المرآة

وترى وجهك وقد حفرت فيه تجاعيد الزمن الأخاديد

وتقارنه بوجه ذلك الشاب اليافع الغارق حتى أذنيه في حياة العزّ والرفاهية

فتعود لتقول :

ألا ليت الشباب يعود يوماً

*****************

تسبح في بحور الذكريات

أيام الأربعينات والخمسينات والستينات

من قرن مضى وفات

أيام كانت فيها الكهرباء معجزة

والراديو ثروة

والتليفزيون أمنية

والإنترنت ضرب من الخيال

وتقارن تلك الذكريات بعالم شباب اليوم

عالم الموبايلات والفضائيات

والشبكة العنكبوتية و ( ربنا يستر مما هو آت )

ثم تتنهد تنهيدتك الضعيفة التي أنهكتها الأيام

وتردد في نفسك :

ألا ليت الشباب يعود يوماً

*****************

نعم يا جدّي أضم صوتي لصوتك رغم علمي أنه لن يعود

ليت شبابك يعود يوماً لا لتخبره بما فعل المشيب

لكن ليخبرك هو عن عالمنا اليوم

عن تكنولوجيا أسيء استخدامها وكثر قراصنتها

عن عقول انفصلت عن واقعها واستبدلته بعوالم الأحلام والأوهام

عن قلوب هشّة تكسرها أبسط الكلمات

عن نفوس ضعيفة تنقاد وراء الأسراب والجماعات

عن عيون تذرف العَبرات على أعتاب معسول العبارات

*****************


أرجوك يا جدّي الحبيب

دع شبابك هناك حيث كان

ولا تستدعيه لعالمنا

دعه ينعم بذهن صافي

بنفس قانعة بأبسط الإمكانيات

بعقل في مأمن من المجهول

من الصدمات

من التعقيدات

من الآهات المنثورة على صفحات الإنترنتات

لو سألوها

كثيراً ما ترمز الشمعة للعطاء

فيا ترى لو علمت الشمعة مسبقاً ما سيؤل إليه حالها لاحقاً ،

هل كانت ستسير في نفس الطريق – طريق الاحتراق من أجل الآخرين ؟

لا تكبر

ألا يا طفل لا تكبر * ألا يا طفل لا تكبر
فهذا عهدك الأغلى * وهذا عهدك الأطهر
فلا هم ولا حزن * ولا ضغط ولا سكر
وأكبر كذبةٍ ظهرتْ * على الدنيا: “متى أكبر”

يعجبني كثيراً هذا الاقتباس

لكنه دوماً يثير لدي تساؤل

هل فعلاً الأطفال لا يعرفون الهموم ؟

هل سينتصر الواقع ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

خياله واسع

له قدرة على التعبير

ميوله أدبية

ما أجمل كتاباته

هكذا كانوا يصفونه وهو صغير

وهكذا كانوا يفخرون به في كل مجلس

كبر الغلام

وزاد حبه للأدب ونهمه بكل جميل من الكلمات مسموعة كانت أو مقروءة

فراح يسبح في عالمها ويشارك في فضائها

*************************

لكن من كانوا يشجعونه بالأمس القريب ،

وصفوه اليوم بأنه كمن يسبح ضد التيار

تيار الواقع

واقع اختلفت فيه مقاييس التعبير وجمال الكلمات

كلمات أصبحت في نظرهم لا تسمن ولا تغني من جوع في هذه الحياة

حياتنا التي بحسب قولهم لم يعد فيها مكان لأصحاب الذوق الأدبي والإحساس المرهف

إحساس انكسر بعصا الواقع

عصا باتوا يلوحون بها في وجهه مرددين أقسى العبارات والأوصاف

*************************

عبارات من قبيل :

ألا تشاهد أخبار العالم ؟

ألا ترى القتلى والأشلاء ؟

أي مكان للإبداع الأدبي في دنيا الصراعات والدمار والدماء ؟

وأوصاف من أخوات :

أنت واهم

أنت حالم

أنت في عالم غير العالم

*************************

نعم هو الواقع للأسف

لكن هل نستسلم له ونقتل الأمل ونخنق الخيال والأحلام ؟