رفقا بنفسك أيها الناقد

بسم الله الرحمن الرحيم

%d8%b3%d9%8a%d9%81-%d9%88%d9%82%d9%84%d9%85

نعم أصبحتَ الآن صاحب قلم مميز جدير بالمنافسة في عالم الكتابة، لا تنقصه الموهبة ولا يغيب عنه الحس الأدبي

لكن لتعد بذاكرتك قليلًا للوراء – بضع سنوات فقط – وتحديدًا لذلك اليوم الذي أبصر فيه قلمك النور ، ترى كيف كان رأي أصحاب الرأي في كتاباتك؟

ولو افترضنا أنك مازلت تحتفظ ببعض أوراقك القديمة، كيف ستكون ردة فعلك إذا عدت لقراءتها الآن في العام 2017؟

لا أظن أنك ستسارع لتمزيق تلك الأوراق أو نقلها لمكان يخفيها عن العيون، بل ربما ستبتسم زهوًا بذلك القلم الصغير وتضحك من أخطائه التي حتمًا ستغفرها له لصغر سنه وحداثة عهده بالكتابة ولن تنسى أيضًا عامل “الزمن” – فتسعينات القرن الماضي بأفكارها وأحداثها بالطبع ليست كعامنا هذا

2017 عام النضج والخبرة – وربما الشهرة – بالنسبة لك هو نفسه نقطة البداية بالنسبة لآخرين ، فلماذا تنكر عليهم الوقوع في الخطأ أو التأثر بفكر لا يتناسب مع ما تعتنقه من أفكار – أم تراك لم يسبق لك أن غيرت قناعاتك في بعض الأمور حين أصبحتَ أكثر نضجًا أو عندما تنبهت لخطئها وصحة غيرها؟

وهل حسن نيتك في تنبيه هؤلاء لأخطائهم وتحذيرهم من الوقوع في شرك أفكار غريبة قد تجرهم للأسوأ، يبرر لك تسفيه عقولهم والسخرية من أسلوبهم والاستخفاف بقدرتهم على التعبير عن أفكارهم ووصف أحاسيسهم وما يجول بخواطرهم؟

ستقول أنك لست من أولئك الذين ينشغلون بمتابعة “الهواة” المبتدئين في عالم الكتابة، وأنك نذرت موهبتك لكشف زيف أفكار وفلسفات يروج لها كتاب “كبار” لهم قراء كثر وحولهم مريدين أكثر

حسنًا لن أنكر عليك قدرتك على النقد ولن أجادل في مدى سلامة أفكارك وسوء أفكارهم، لكن ألا يوجد أسلوب للنقد أفضل من التشهير والسباب

هل قوتك في الحق وجرأتك في كشف الزيف وكونك لا تعطي الدنية، تبرر لك وصفهم بأوصاف تصل لحد إلغاء انتسابهم للجنس البشري وتنحطّ بهم لعالم الحيوانات؟

لماذا لا تركز نقدك على مصارعة الفكر بالفكر بدلًا من التفنن في اختيار أشنع الألفاظ وأفظع الشتائم؟

قد تكون أفضل منهم ورأيك صواب ورأيهم خطأ وربما اتفقتُ معك في الرأي، لكني أبدًا لن أتفق معك في أسلوب نقدك، وليس هذا مداهنة مني لهم ولا تأثرًا بآرائهم أو خوفًا من كثرة أتباعهم ومعجبيهم – إنما هم الخوف على قلمك، فرفقًا به أيها الناقد وبمن يتوسمون فيه الخير

ثرثرة برس

ترى من أين أبدأ ؟ حسناً سأبدأ من البداية – من العنوان “ثرثرة برس” على وزن “ووردبرس”

لماذا ثرثرة ؟ لأني سأكتب هذه المرة فقط لمجرد الرغبة في الكتابة : لا موضوع محدد ، ولا محور ارتكاز ، ولا وجهة أرجو الوصول لها – هو فقط الشوق للكتابة

أيام الكتابة في المنتديات كنت أفتح صفحة الموضوع الجديد وأبدأ في نقل ما دونته بالقلم على الورقة – وغالباً ما كان يخرج الموضوع النهائي مختلف قليلاً عما في الأوراق

وأحياناً كنت أكتب مباشرة على لوحة المفاتيح ، لكني توقفت عن هذه الطريقة بعد ضياع عدة مواضيع نتيجة لأعطال فنية ، ومؤخراً أصبحت أحتفظ بنسخة مما أكتب قبل القيام بالنشر 

اليوم سأغامر وأكتب مباشرة في صفحة التدوين وهذا يعني أن هذه التدوينة قد لا يُكتب لها أن ترى النور لأحد هذه الأسباب أو بعضها مجتمعة :

قد ينقطع الاتصال بالإنترنت أو تنقطع الكهرباء مثلاً وهو أمر – للأسف – أصبح معتاد في البقعة التي أعيش عليها من هذا الكوكب الذي عصفت ببعض بقاعه رياح الربيع وأيّ ربيع! – المهم دعونا من الكلام في السياسة (رغم أنها أرض خصبة للثرثرة)

عودة للأسباب التي قد تحول بيني وبين نشر هذه التدوينة : ربما قاطعني أحد من يشاركوني عالم الواقع إما بجلبتهم أو بتطفلهم وكلتا الحالتين من ألدّ أعداء الكتابة بالنسبة لي ، وقد أكتب وأكتب – أقصد أثرثر وأثرثر – ثم بعد أن أنتهي أعود لمراجعة ما كتبت ولا أستحسنه فأحكم عليه بالإعدام بلا شفقة ولا رحمة (وما أكثر ما مزقت من أوراق أيام الكتابة بالقلم ، حتى مع بعض ما استحسنت من كتابات فقط خوفاً عليها من أعين المتطفلين)

وفي كل الأحوال وسواء نجت هذه التدوينة أو لا فيكفيني أني سأفرغ بعض الطاقة التي بداخلي وسأروي بعض الحنين لنسج الكلمات

وماذا بعد؟

حسناً ما دمت سأثرثر كتابياً فلا أفضل من الكلام عن المورد الذي يغذي القدرة على الكتابة وهو بالطبع “القراءة”

في الفترة السابقة قرأت بعض الكتب العامة ثم شعرت بالملل لطول بعضها وصعوبة بعضها الآخر فقررت الاتجاه إلى قراءة الروايات – إنجليزية تارةً وعربية تارةً أخرى

من بين ما قرأت روايات لكاتب مشهور عالمياً ومن خلال شهرته وما قرأت عنه وعن كتاباته من مراجعات كنت هيأتُ نفسي لمتعة ما بعدها متعة وفائدة لا جدال فيها ، لكن للأسف مع إكمال أول رواية شعرت بخيبة أمل تلتها خيبات مع كل رواية كنت أكملها لنفس هذا الكاتب . لماذا كررت التجربة؟ لأني كنت أبحث عمّا رآه غيري من المادحين بل والمعظمين لكتاباته وأريد أن أعرف لماذا وبماذا اكتسب هذه الشهرة .  هل هو اختلاف الأذواق ، أما أن ما بين يدي من نسخ ألكترونية لهذه الروايات طالها التحريف مثلاً

على أي حال قرأت من فترة قريبة هذه التدوينة “تقييم الكتب .. لمن يجرؤ فقط!” ولا أدري إن كانت الكاتبة تقصد نفس كاتب الروايات التي أصابتني بالخيبات أم لا ، المهم أن هناك من يحمل هماً مثل همي

وبمناسبة الكلام عن التقييم ، لا أستغرب عندما أقرأ تقييم إيجابي مطول لرواية أو كاتب ما ، لكن ما يثير تساؤلاتي فعلاً هو الإسهاب في وصف عمل كتابي لم ينل الرضا

بالنسبة لي إذا لم يعجبني كتاب أتحاشى الحديث عنه وربما أشير إليه فقط سريعاً وبشكل عابر كما فعلت في هذه التدوينة

من بين ما قرأت أيضاً الفترة الماضية هذه التدوينة “الحكمة المزيفة.. لا شيء يستحق الحزن” – جميلة أنصح بقراءتها

عن ماذا سأثرثر أيضاً ؟ آه عن تعلم اللغات

شيء ممتع أن نتعلم لغة أخرى – مع الاعتراف طبعاً بطول ووعورة الطريق ، والتأكيد المستمر على أن تعلم لغة أجنبية لا يعني بأي حال من الأحوال التنازل عن العربية كعشق أول وأخير

طبيعة عملي تحتم عليّ التعامل مع اللغة الإنجليزية ، ولأني لم أتعرض لهذه اللغة إلا في بيئتي العربية ولم أتعلمها من لسان غير اللسان العربي ، فالنتيجة الحتمية أن ما أعرفه عنها فقط يؤدي الغرض هنا حيث أنا ولا يرقى للمستوى الذي يرضيني ، لذلك منذ مدة وأنا أحاول اكتساب المزيد من هذه اللغة من الخدمات التي تقدمها بعض المواقع الإنجليزية ومنها هذا الموقع الذي لا أظنه يخفى على معظمكم

ولأن اللغة تعتمد أكثر ما تعتمد على مخزون المفردات فإن تراكم الكلمات وصعوبة وملل مراجعتها من حين لآخر كان مشكلة تؤرقني حتى عثرت على هذا التطبيق – ممتع فعلاً

التطبيق السابق أرشدتني إليه منصة إدراك – لا بأس بها لمحبي التعلم عن بُعد وفي نفس المجال أنصح أيضاً بمنصة رواق

حسناً أظنني ثرثرت بما فيه الكفاية اليوم وأشبعت جزءاً من رغبتي في الكتابة حتى لو كان هذا الجزء يسير فهو كافي إن شاء الله لإنعاشي ونفض الغبار عن مدونتي الحبيبة متنفسي الوحيد في العالم الافتراضي بعيداً عن فوضي الفيس بوك وإخوانه

الآن باسم الله سأضغط على أيقونة النشر

اللقاء الأول

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

على غير عادتي في يوم كهذا من أيام الأسبوع وساعة كتلك الساعة بالتحديد خرجتُ إلى الشرفة لأقوم ببعض الأعمال المنزلية ، رأيتُه

للوهلة الأولى لم أصدق عيني ففركتها بأصابعي لعلي أزيل ما حسبتُه غشاوة أصابَتْها

أغمضت ونظرت ثانيةً ، فرأيتُه

اقتربتُ أكثر فأكثر وحدقت النظر ، فرأيتُه

لا مجال للشك إذًا إنه هو ببهائه وروعته ، وحتى أكون صادقة فليست هذه هي المرة الأولى التي أراه فيها

نعم شاهدته من قبل – عامدةً متعمدة – مرارًا وتكرارًا في أيام مختلفة وهيئات أبهى وأروع ، حتى صار بيننا شبه وعد باللقاء كل شهر وبالتحديد حين يكون في كامل حلته وجماله

تسألوني لماذا إذًا لقاء اليوم مختلف؟

ربما لأنها المرة الأولى التي أراه في هذا اليوم من الشهر

أو لعلها المفاجأة بلقاء غير مرتب له

لكن ما أنا شبه متأكدة منه أن الفرحة التي غمرتني والابتسامة التي علت وجهي حين لاح وبان سببها بارقة أمل طرقت باب قلبي فاستقبلها بكل الرضا والترحاب

لا أؤمن بالصدفة ، فكل شيء يحدث لنا فيه ترتيب ورسالة ربانية ، ولعل ما اعتراني من تفاؤل هو جزء من الرسالة ، وأرجو أن يكون في اكتمالها ميلاد جديد لروحي

لابد أنكم الآن متشوقون لمعرفة بطل اللقاء بهيّ الطلة الذي لا ولن أملّ من النظر إليه والحديث عنه

أترككم مع تصويري المتواضع

1 ‫‬صَفَر

1 صَفَر

هلال الأول من شهر صَفَر

ذكرى أول مرة أشاهد فيها هلال في أول يوم من الشهر

وذكرى ميلاد هلال في السماء و ميلاد أمل في قلبي

“الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، والتوفيق لما تحب وترضى ، ربنا وربك الله”

الكتابة (2)

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خمسة أشهر ونصف تقريباً مضت على آخر تدوينة كتبتُها هنا ، ومن يدري كم من الأيام أو الأشهر –  أو ربما السنوات – سيفصل بين التدوينة الحالية وما سيليها إن كان في العمر بقية وللقلم مداد

منذ عدة سنوات كنت أكتب في أحد المنتديات ، والذي لم يعد له وجود الآن إلا في قلوب من أحبوه وأحبوا من فيه بصدق – وضع تحت “بصدق” هذه ما شئت من خطوط

المهم أني مررت بمراحل متذبذبة ما بين نشاط في الكتابة من جانبي واحتفاء ملحوظ من قِبَل المجموعة البارزة من الأعضاء ، وبين فتور وإقلال في التفاعل

في إحدى المراحل – وأظنها كانت من مراحل الفتور – أحسست برغبة شديدة في مراجعة خطواتي السابقة فاخترت أكثر الأعضاء متابعة لي وأرسلت لهم أطلب منهم التقييم والنصيحة فغمروني بكرم رسائلهم التي امتلأت بما سر له خاطري ، ولم يبخلوا عليّ بنقدهم البناء ونصائحهم الطيبة

لم يكن يخيل إليّ وقتها أن عطلاً في المنتدى سيتسبب في ضياع كل الرسائل المخزنة ، وإلا كنت على الأقل نسخت كلماتهم وحفظتها على جهازي

للأسف ضاعت الحروف التي أرسلوها ، لكن معانيها لازالت عالقة في ذاكرتي ، تارة تغوص في أعماقها حتى يخيل إليّ أنني نسيتها ، وتارة تبرز على السطح وتظل تلحّ على خاطري وهو يرددها وكأنه يخشى أن ينساها

في فترة الخمسة أشهر التي ذكرتُها في بداية هذه التدوينة ظلت إحدى نصائحهم تعاودني – ربما لأني أمُرّ بحالة مشابهة لحالة الفتور التي انتابتني وقت طلبي للنصح

كان مضمون النصيحة يؤكد على أن التذبذب في الكتابة ما بين نشاط وفتور يضعف التمكن فيها وقد يؤدي للتوقف نهائياً عنها ، لذلك يجب تحديد موقف واضح إما الاستمرار بشكل متواصل وإما التوقف بشكل إرادي وقاطع

أعتز بهذه النصيحة رغم عدم استيعابي- حتى الآن – لإمكانية تطبيقها

إذ كيف لي أن أستمر على وتيرة واحدة وأحافظ عليها وأنا أؤمن أن الكتابة إحساس بمعاني الحروف قبل أن تكون رغبة في مداعبة الأنامل للقلم أو أزرار لوحة المفاتيح

كيف لي ألا أتوقف لالتقاط الأنفاس ونحن في عالم تتسارع فيه الأحداث حتى تشعرك أنك تركض مع الراكضين حتى وأنت آمن في بيتك ووسط أهلك

ثم هل الكتابة إلهام أم إجبار؟

بالنسبة لي أصعب شيء رصّ الحروف ومحاولة تطويع الأزرار لتجميع كلمات بلا روح

هناك نقطة أخرى : لمن أكتب؟

قديماً – أيضاً أيام المنتدى – شاركت في استفتاء  وكان من بين الأسئلة ما معناه: هل عندما تقرر كتابة موضوع تضع في اعتبارك قراء معينين تفكر فيهم أثناء الكتابة وتهتم لكيف ستكون ردودهم وتفاعلهم مع الموضوع أم تكتب لأي أحد سيسوقه قدره لقراءة ما كتبت؟

لا أذكر وقتها إن كنت اخترت أحد الخيارين أم أن إجابتي كانت تموج بين الاثنين

على كل حال ، أصبحت أحس الآن أن التفكير في القراء شيء لا يمكن دفعه – بل أحياناً لابد منه ، لكنه خطر جداً إن أصبح يستولي على فكر الكاتب أكثر مما سواه من رغبة في الكتابة وإحساس وإيمان بما يُكتب

أخيراً : عن أي شيء أكتب؟

نعم أتابع الأخبار اليومية وما يدور من تطورات في منطقتنا وفي العالم : أتألم ، أرفض ، أغضب ، أثور

لكن ماذا أفعل إن كنت ممن لا يجيدون التحليل والتنظير ولا حتى نقل الأخبار من مصادر موثوقة والتعليق عليها

ماذا أفعل وأنا ممن تزعجهم الضوضاء وتشابك الأصوات الذي يختلط فيه الصدق بالكذب والحقيقة بالأوهام

هل أكون آثمة إن التزمت الصمت وأخذت استراحة : أتأمل ، أرتب أفكاري ، أتلمس خطواتي – حتى إن طالت المدة؟

سؤال بريء (2)

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كثيراً ما أثارت قدرتي على طول فترات الصمت التساؤلات في عقول من هم على تواصل معي في عالم الواقع ، على الأقل في بداية التعارف – هكذا أشعر من نظرات البعض

أما من توطدت علاقتي بهم – إلى حد ما – صارحني بهذه التساؤلات ، وفي أغلب الأحيان لم أجد غير الابتسامة جواباً عليها

لا أعرف إن كان الصمت طبع أم هروب أم مصدر للراحة  ، أو ربما مزيج من كل هذا وغيره

كل ما أعرفه هو أني مذ حفظت بيت أبي تمام الشهير الذي صدره: “السيف أصدق إنباءً من الكتب” ، وأنا أردد في نفسي: “الصمت أصدق إنباءً من الكَلِمِ” ، وأظنني نجحت ذات مرة في تأليف عجز مناسب للبيت لكن من حسن حظ أبي تمام واللغة العربية وكل الذواقين لها أني نسيته

المهم والسؤال هنا : لماذا هذا الصمت ؟

توجهت بسؤالي لبعض سكان كوكب Ask ، وهذه عينة من الإجابات:

Anas Said Mohamed

Anas Said Mohamed

Fadoua

Fadoua

أمنية

أمنية

روان عبد الحق

روان عبد الحق

ساره

ساره

ماريانيستا

ماريانيستا

وأنت ، متى ترى الصمت أبلغ من الكلام؟

أم ربما لك رأي مختلف تماماً

عن الصبر سألتُهم

بسم الله الرحمن الرحيم

قرأنا وسمعنا كثيراً عن الصبر، لكن رغم ذلك نظل دائماً في حاجة مستمرة لمن يذكره أمامنا

بموقف يزيدنا إيماناً به ، أو كلمة تربت على أكتافنا وتهمس في آذاننا فتحيي فينا ما كادت الأيام تقتله بآلامها

أما عني ، فأي مناسبة تتاح لي لا تمر دون السؤال عن الصبر

ولعلكم تذكرون الـ “تجربة” التي بدأتُ خوضها حديثاً – عندي كلام كثير عنها سأقوله إن شاء الله لاحقاً حال اكتمال الصورة

هناك في كوكب “Ask” سألتُهم هذا السؤال : “يقولون للصبر حدود، فما حدود صبرك؟”

معظم من أجابوا فهموا أن السؤال عن الصبر بمعنى الحلم – الصبر على الناس وتصرفاتهم – ومعهم حق فعندما رأيت الإجابات وأعدت قراءة السؤال أحسست أنه يوحي بهذا المعنى أكثر من المعنى الذي قصدتُه

والحق يقال أني كنت أقصد صبراً آخر : الصبر الذي نمر به في دروب الأماني والأحلام

وصلتني إجابتان عن هذا الصبر الأخير

قالت أولاهما :

“صبورة جدا الحمدلله وربنا يديمها عليا نعمه بصبر ع الابتلاء طول ما انا حاطه فى دماغى انى هاخد حسنات ع الصبر ده بصبر ع اللى بتمناه لانى دايما عندى امل فى ربنا بصبر ع المشاكل لانى عارفه ومتأكدة ان كل حاجة هترجع زى ما كانت فمبزعلش نفسى كتير بصبر عشان اخد حاجة نضيفه 😀  ”

أما الإجابة الثانية فكانت :

“أيضاً الصبرْ, الصبرُ بحرٌ لا ساحِلَ لهُ في الدُنيا, ساحِلُه في الجنة.”

استوقفتني كثيراً هذه العبارة فأرسلت لصاحبتها أستزيد، وأكرمتني بإجابة أقتبس منها :

“بالنسبة للإيمان بما أقوله, فأغلب كتاباتنا هي عما ترنو إليه النفوس, سواء طُبّق ذلك أم لم يُطبّق, والكلام سهل, لكنني أؤمن ايماناً عميقاً أن الفكرة عندما تنبثق من القلب والعقل سيأتي يوم وتُطبّقها النفوس, شاءت أم أبت. قد أيأس مما في أيدي الناس نعم, لكن لا أيأس من الله أبداً, بل أزداد تعلقاً به سبحانه. والمتأمل في كتاب الله وسنة نبيه المصطفى يجد للصبر شأن عظيم في ديننا, ومن صبر ما خسر شيئاً أبداً, ومن لم يصبر فليسه أمامه إلا الانتحار والعياذ بالله! لذلك الصبر فعلاً كالبحر الذي لا ساحل له, ونحن في قارب الحياة نعيش بين عطف الله ولطفه, فعطفه يقينا ما نحذره ولطفه يرضينا بما يقدره, والمستقر هو الجنة بإذن الله, التمرد على الدنيا وترك الصبر يعني القفز عن هذا القارب والغرق الحتمي. اللهم اجعلنا من الصابرين الشاكرين. “

قرأتُ ، وابتسمتُ ، واستفدتُ

لكن ما بقي في العمر بقية سأظل أسأل عن الصبر – ذلك الدواء المُرّ – حتى أرتوي إن شاء الله

تجربة

بسم الله الرحمن الرحيم

*لأني ما زلت أرغب في معرفة المزيد عني وعنكم وعنهم

*لأني أعاني من زحمة خواطر عشوائية تنتظر من يرتبها

*لأني أخشى من جفاف الفكر والقلب و القلم

ولأن الفكرة تطاردني منذ فترة ، قررت خوض التجربة

http://ask.fm/Nourulhuda2015

لكل قلم كبوة

بسم الله الرحمن الرحيم

علاقتي بالقراءة بدأت قبل أن أتعرف على عالم الإنترنت

وقتها كنت أعيش حالة من السلام والهدوء وأنا أقرأ

ربما لأن المصادر المتاحة لي كانت محدودة ، فلا مجال للحيرة في الاختيار

وربما لأني وقتها كنت أعتمد في الاختيار على “حدسي” و “ذوقي” فقط

فلم يكن هناك مواقع مثل goodreads وغيره لتعطيني فكرة عن محتوى ما سأقرأ أو عن آراء ومراجعات من سبقوني لقراءته

ولا فيس بوك وما شابه لتقع عيني على كَمّ الإعجاب أو الاستهجان الذي يحظى به الكاتب والمكتوب

الآن اختلف الوضع تماماً – على الأقل بالنسبة لي

الكتب بضغطة زر تكون في متناول اليد – صحيح أن الرقمية منها لا ترقى لمنزلة الورقية، لكنها تظل كتب

الروايات والخواطر والكتابات الشخصية أينما وليت وجهي أجدها أمامي – فالكل يكتب

أما القراءة لم تعد كما كانت – على الأخص عندي

لا أقول أن حالة السلام تلك غادرتني ، فما زلت أستمتع بالقراءة، بل أحياناً وأنا أقرأ أدخل في حالة من الشرود تفصلني عن محيطي

لكني لم أعد وحدي

بمعنى أوضح لم يعد الأمر ينتهي بنهاية الصفحة الأخيرة من كتاب أو السطر الأخير في مقالة أو خاطرة

فهناك تعليقات لقراء آخرين ما بين متعصب مع، و آخر ضد

وهذا ما يزعجني – التعصب و التطرف في الرأي

صحيح هناك أقلام رائعة في كلماتها، دقيقة في وصفها، صادقة في إحساسها

لكن أن يصل الحد بالقراء إلى تقديس هذه الأقلام، واعتبارها قدوة مطلقة في كل شيء، ووضعها دائماً في خانة الصواب الذي لا يحتمل الخطأ،

وأن يبغض البعض أقلاماً، ويعارض كل رأي يصدر منها مهما كان،

فماذا يسمى هذا وذلك  إن لم نسميه تعصب أعمى

أكثر ما يزعجني أن يصل الحد بالمنتقدين إلى درجة التحقير والازدراء

فهل كون المرء كاتب مشهور وله جمهور يعطيه الحق أن يقلل من شأن كتابات الآخرين ويصفها بالسطحية والتفاهة؟

جميل منك أن تعطي رأيك في شيء مكتوب – إيجاباً أو سلباً –  ليستفيد متابعوك من تقييمك، لكن الأجمل أن تكون موضوعياً في نقدك وحذراً بحيث لا يصل لدرجة التقديس أو الهدم التام

فكما تدرجت أنت في مستوى كتابتك من مبتديء إلى محترف، أعط الفرصة لغيرك يكتشف ما عنده من خلل وعيوب بسلام ودون أن تصدمه وتهدمه

أو راسله بشكل شخصي إن أمكن وبين له ملاحظاتك دون تجريح

وما أجمل أن تعود من وقت لآخر لأوائل ما خطه قلمك، لعل تلك “الخربشات” تشفع للآخرين ممن تقرأ لهم وتعطي رأيك في كتاباتهم

بصيص أمل

بسم الله الرحمن الرحيم

تعجبنا بعض التعابير التي نقرأها أو نسمعها

لجمالها وحسن صياغتها ، ربما

وربما لأنها تلامس أشياء فينا

لكن مهما أعجبتنا من  كلمات إلى الحد الذي يجعل البسمة تتسلل إلى شفاهنا من حيث لا ندري ، أو إلى الدرجة التي تتراقص معها قلوبنا حتى تكاد تخرج من بين الضلوع ،

سيبقى إحساسنا بهذه العبارات ناقص وفهمنا لها قاصر حتى نعيشها حقاً

عندها فقط تكتمل الصورة ويتم المعنى

*****

هذه بعض الصور التي اخترتها من محرك البحث :

أمل3

أمل1

أمل2

أمل

سؤال بريء

بسم الله الرحمن الرحيم

الحب ، الحنان ، العطاء

ما أجملها من كلمات ، وما أحلاها من مشاعر تلك التي تداعبنا ونحن نمسك بكتاب  تتجسد بين سطوره هذه الصفات في صورة إنسان هو بطل لرواية من نسج خيال مؤلف اختار من الكلمات ألطفها وتفنن في نظم السياق والمصادفات والأحداث

حلاوة سرعان ما يتلاشى طعمها بمجرد الانتهاء من قراءة الكتاب والعودة للواقع

واقع لم يسلم فيه الحب من الخوف ، ولا الحنان من لحظات القسوة الغير مبررة ، وعَزّ فيه أن تجد عطاءً لا ينتظر مقابل

هل العيب في ذلك الكاتب الذي أوهمنا بوجود حب صافي وحنان دافيء وعطاء غير مشروط؟

أم نحن من أخطأنا حين غصنا في بحور القراءة بقلوبنا قبل العيون ، وسمحنا لعقولنا بالعيش في عوالم  ندرك تماماً أنها من وحي الخيال؟

أم أن دنيانا مازال فيها أناس كـ “أبطال الروايات” وكل ما علينا هو الصبر على الواقع حتى تقترب المسافات ويحين موعد لقياهم؟

مازلت إنسان (الصورة من اختيار شمس الأكوان)

أحياناً حاجتنا لأشخاص نساعدهم تكون أشد من حاجتهم لنا


فوجودهم في حياتنا يكفينا
يُشعِرنا بأن حب الخير باقٍ فينا


وأن قلوبنا مازالت قادرة على العطاء
وأن عيوننا مازالت قادرة على البكاء

لغة الدموع (الصورة من اختيار أم مصعب)

كم بكينا بالدموع حين لم نكن نعرف لغة غيرها ، وكم كانت دموعنا عصية على الترجمة، والكل من حولنا يتوسل إلى هذه الدموع : أنْ توقَّفي

كبرنا وجفت دموعنا، وأصبحنا – حين تعجز لغاتنا الأخرى – نتوسل إلى تلك الدموع : أنْ سيلي

رسالة إلى شعور

–       أيها اليأس : لن تتمكن مني فاحزم أمتعتك وارحل عني

*****

–       أيها الحزن : أعلم أن وجودك أمر لا مفر منه ما دمتُ حية، لكني أعدك أن ألا أتخلى عن صبري أيضاً ما دمتُ حية

*****

–       أيها الأمل : أريدك وأخاف من خداعك

*****

–       أيها الحب : أنت أكثر من مجرد كلمات وورود وألوان

*****

–       أيها الخوف : ضروري أنت أحياناً ، ومتعِب أحايين

*****

–       أيها النسيان : متى ألقاك في الوقت المناسب؟

*****

–       أيها الخجل : سئمت منك

*****

–       أيها الحنين : زياراتك لطيفة ، لكن إقامتك قاتلة

*****

–       أيها الحسد : أتمنى ألا أحظى بقربك ولا حتى معرفتك

*****

–       أيها الغضب : أكرهك ، بل أكرهني كلما سمحتُ لك بمصافحتي

*****

–        أيها الكُره : هل من الأفضل أن أواجهك أم أتجاهلك؟ فعلاً لا أعرف

*****

–       أيها الملل : غلبْتَني كثيراً ، لكن حسبي أني ما زلت أجاهدك

*****

–       أيها القلق : رفقاً بي وبمن عرفوك عن طريقي

اكتشفت أني شريرة !

هل أنت طيب القلب ؟

هل تحب الناس وتحب لهم الخير كما تحبه لنفسك تماماً تماماً (يعني تماماً) ؟

هل مشاعرك رقراقة صافية لا يخالطها شيء من كره أو حقد ،

 صريحة ومباشرة لا تعرف النفاق ولا الأساليب الملتوية ؟

أيها القارئ الكريم ريثما تفكر في الأسئلة وتجيب (طبعاً بينك وبين نفسك) ، إليك هذا الاعتراف الخطير :

تصور أني اكتشفت أني شريرة !

لا لا ليس ذلك الشر الذي قد يخطر ببالك ، إنما أقصد شيئاً آخر

حسناً إليك بعض الثرثرة التي أتمنى أن تساعد في شرح ما أعني

 الأسئلة التي بدأت بها كلامي لو سألتها لنفسي في السابق (قبل الاكتشاف) ، لكانت إجابتي عليها “نعم” وبلا أدنى تردد

على الأقل هذا ما كنت أقنع به نفسي كلما ساورتها الشكوك بشأن بعض ما يعتريها من مشاعر سلبية

فكنت أهز رأسي لأنفض هذه الشكوك وأكرر بيني وبين نفسي جملة “أنا طيبة” – بل وأغنيها أحياناً

أما الآن فلم أعد أحتمل المزيد من “خداع النفس”

وربما ما أسميتُه مجازاً “اكتشاف” ما هو إلا نوع من المصارحة والمواجهة

متأخرة بعض الشيء ، لكن المهم أنها حدثت

قد تسألني أيها القارئ ما فائدة هذه التدوينة ولماذا أكلفك عناء قراءة كلمات لا تبدو ذات أهمية بالنسبة لك

طيب لم يبق إلا جمل قليلة فتحملني– حفظك الله –  لعلك تخرج بشيء ما ، أو على الأقل تزودنا بنصيحة لا يفوتك ثوابها

عندما اكتشفت ما أشرتُ إليه سابقاً تساءلتُ : ما العمل؟ وكيف أخلص نفسي من هذه المشاعر السلبية التي تحملها للبعض؟

   – فكرت في اعتزال أولئك الناس حتى أتجنب عبء المزيد من الكره لهم

ثم عدت وقلت لنفسي : وهل أوصلني إلى ما وصلت إليه الآن من “تخبط” إلا الإكثار من العزلة وقلة التفاعل مع البشر !

– خطر لي أن أتجاهل الأمر وتدافعت إلى ذهني الكثير من الأقوال المسكِّنة من قبيل “لسنا ملائكة ووجود هذه المشاعر شيء عادي”

صحيح نحن بشر وطبيعي أن تتركب فينا كل أنواع المشاعر ، لكن هل من العادي والطبيعي أن نتركها تتراكم في قلوبنا حتى تخنقنا !

 – في النهاية لم أجد بد من تفريغ الشحنة التي بداخلي في كتابة هذه التدوينة لعل اعترافي لنفسي بهذا الاكتشاف يكون الخطوة الأولى في طريق العلاج

* بقي شيء أريد الإشارة إليه :

قد أعود في المستقبل (القريب أو البعيد) لقراءة هذه التدوينة فأكتشف أمور أخرى لم أكن أعرفها في نفسي طالما هناك علاقات إنسانية لم أجربها وأنواع من البشر لم أقابلهم بعد

آيس كريم

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

أحب الآيس كريم

ولأن مسكني ليس قريب بما فيه الكفاية من أماكن بيعه ، فمن غير السهل أن أحصل عليه متى شئت – إلا إذا عملت احتياطاتي وادخرت كمية منه

اليوم شعرت برغبة في تناوله ، قلت لنفسي : الحمد لله أن هناك بضعة “قراطيس” في “الفريزر”

  فردّت عليّ : وماذا لو لم يكن ، ولم يتح لك شراء غيره في هذا الوقت؟

قلت : عادي.  آكل ما يعوضني عنه ، أو أعمل أي شيء يلهيني عن التفكير فيه ويعطيني بعض النشوة التي كان طعمه اللذيذ سيمنحني إياها

أو حتى أعتبر نفسي صائمة ، ألم يحدث أن اشتهت نفسي أصناف معينة من الطعام في وقت الصيام فأصبر ويمر اليوم على خير وفي النهاية أتناول ما أريد؟ إذاً عادي

*****

لا أعرف كيف استدرجتني أفكاري من الآيس كريم مروراً ببدائله وطرق مقاومته حتى “شطحت” بي إلى رغبات النفس بشكل عام وتلك الأحلام التي يعجز الإنسان عن تحقيقها فيجعل حياته كلها وقفاً عليها ، وتظل سعادته رهينة لها ، وتفكيره أسير سجنها ، حتى تمضي لحظات عمره في غفلة منه ، وهو كما هو – مكانك سر – لا حلم تحقق ولا حياة عاشها في سلام مع نفسه

لماذا يركض وراء أشياء معينة ويسعى لنيلها ويظن أن بدونها لا يتبقى له سوى انتظار الموت ؟

أليس الهدف من السعي لتحقيق الأحلام في النهاية هو الشعور بالراحة والسعادة ؟

أليست الحياة مليئة بالطرق والخيارات ؟

إذاً عادي

فعلاً عادي

ولْنعِشْها

بالآيس كريم أو بدونه

رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

اتصلَتْ بي تعاتبني على مرور أيام لم تتلقى فيها مني أي مكالمة

وقد عودتها – مذ فرقتنا المسافات – أن أكون المبادرة دوماَ للسؤال عن أحوالها

تلعثمتُ ولم أعرف كيف أرد عليها ، رغم أني كان من الممكن أن أنتهز الفرصة لأنقل لها رغبتي في أن تكون هي البادئة في السؤال والاطمئنان من وقت لآخر

لكني لم أفعل – ربما تنقصني مهارة التصرف في هكذا مواقف

و ربما لأني أحسست أن كونها أكبر مني سناً فهذا يشفع لها ويعطيها الحق عليّ أن أبادر لتفقد حالها

أو قد يكون هناك شيء آخر يفسر تبعثر الكلمات مني حين عاتبتني

بل مؤكد هناك تفسير آخر وإلا لكان الموقف انتهى بانتهاء تلك المكالمة

ولما بقي فكري مشغولاً به بقية يومي ، حائراً في متاهات “ربما” وأخواتها

أليس من الممكن أن يكون في هذا رسالة لي وتذكير بأشخاص آخرين في حياتي يسارعون دوماً للسؤال عني وأنا في كل مرة لا أكلف نفسي عناء المبادرة تجاههم ؟

بلى ، هو كذلك

وأخيراً اهتديت للسبب الحقيقي الذي لجم كلماتي وأعجزها عن الرد على عتاب صديقتي تلك

هو إذاً شعور داخلي بالتقصير تجاه آخرين

شعور كان نائماً وأيقظه موقف ، ومواقف الحياة دروس وليست مجرد مواقف

فالحمد لله

ساعة إيقاف

 

مخطئ من يظن في نفسه القدرة على أسر لحظات السعادة

ومثله أيضاً من يخيل إليه استحالة الفرار من أسر لحظات الحزن

عالَم من الأمنيات

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعاقب الليل والنهار

عند اقتراب نهاية كل عام تتسارع الأمنيات وكأنها في سباق مع الزمن

كل أمنية تريد أن تتصدر القائمة لتحصل على المركز الأول في قائمة أمنيات العام الجديد

وكأن الفترة الزمنية الفاصلة بين نهاية عام وبداية آخر ليست هي ذاتها التي تفصل نهاية يوم عن بداية آخر

وكأن الساعة في يوم 31 من شهر ديسمبر ليست 60 دقيقة ، والدقيقة ليست 60 ثانية كسائر الأيام

وكأن ما هو آت سيكون أطول مما فات وسيمنحنا فرصة أكبر من تلك التي منحنا إياها سالفه

فرصة لتحقيق ما عجزنا أو قصّرنا في تحقيقه فيما مضى من ساعات وأيام وشهور ، وربما حتى سنوات

لماذا يا ترى مع إشراقة شمس عام جديد نشعر بأننا ولدنا من جديد وأن عمرنا سيبدأ من جديد ؟

أليست هي هي نفس الشمس التي ظلت تطل علينا كل صباح طيلة 365 يوم مضت

لماذا إذاً لم تكن تحمل معها نفس الأمنيات ؟

ربما العيب فينا وليس فيها

لأنها كما أخبرنا عنها ربنا : { وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } (38) سورة يــس

هي في نظامها لا تتعداه ولا تنحرف عنه

لا تتكاسل عن عملها ولا تغفل عن واجبها

لا تمنحنا الضوء يوماً وتبخل علينا آخر

هي هي لأنها تنحني لإرادة الله وتسير وفقاً لقدرته وما أراده منها

أما نحن  ………………

نحن نتعب ونضعف

يصيبنا اليأس أحياناً ، ويمسنا الخوف أحايين

مرة يسعفنا عقلنا فننجز ، وأخرى يخذلنا قلبنا فنعجز

لم أكفُر بالأمنيات ، وليست كلماتي دعوة للكفر بها

لكنها أمنية جديدة أضيفها لخارطة الأمنيات

أمنية أن يشارك عملنا أملنا ليسيرا معاً في نور الإيمان بالله والتوكل عليه سبحانه

فيصلا سوياً لما نريد ويريده لنا من منحنا هذه الإرادة

ولتصدُق الأماني ، ولا تبقى مجرد أحلام حبيسة أدراج العقول وصناديق القلوب

أخيراً أختم ببعض الأمنيات التي اختار أصحابها أن يرسموها على خريطة الأمنيات التي أطل علينا بها موقع جوجلمع أطيب أمنياتي للجميع بتحقيق ما يصبو إليه ويعيش من أجله:

“الإقلاع عن التدخين”

“الحصول على الحُب”

“ركض الماراثون الكامل هذا العام”

“العمل أسرع بثلاث مرات”

“إنقاص الوزن”

“أن أهتم بنفسي وصحتي ولا أعطي كل الأهمية لعملي”

“في السنة المقبلة أطمح للحصول على الماجستير”

“التوقف عن الشرب”

“توفير المزيد من المال”

“المزيد من السفر”

“قضاء المزيد من الوقت مع العائلة”

“ممارسة الرياضة بشكل منتظم”

“الانضمام لفرقة مسرحية”

“السلام للجميع”

مطر مطر مطر

علِّمنا أيها المطر ، علِّم قلوب بني البشر

علِّمها كيف تكون دفئاً لا تطفؤه برودة الشتاء ، وعطاءً لا ينضب مهما تقلبت الأجواء

Happy Anniversary

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

اليوم عندما سجلت دخولي إلى هنا كانت أيقونة الملاحظات الجديدة مضاءة

قلت لنفسي لعلها ملاحظة كمثيلاتها التي اعتدت عليها في السابق

لكن عندما ضغطت عليها ، كان هذا ما وجدت :

Happy Anniversary

You registered on WordPress.com 1 years ago

Thanks for flying with us. Keep up the good blogging

*****

عام كامل مر على بداية علاقتي بعالم التدوين؟

ما أسرع الأيام !

وما أبطأ الإنسان في محاولته للحاق بها !

مناسبة أجدها فرصة للتأمل أكثر منها للاحتفال

تأمل في لحظات البداية وما سبقها وما تلاها

ووقفة استرجاع لدروس تعلمتها من بين سطور تلك اللحظات

*****

كثيراً ما كنت أسمع عن المدونين وعالمهم

لكني لم أكن أمتلك الجرأة الكافية للاقتراب من هذا العالم

واقتصرت علاقتي بالكتابة الألكترونية على المنتديات

حتى بدأت سنة 2011 وعندما عصفت بأيامها رياح ذلك “الربيع”

أيام قليلة وانقطعت صلتي بعالم الإنترنت بالكامل – مجبرةً غير مخيَّرة

كنت أعرف – وأعترف – بتعلقي بعالمي الافتراضي

لكن فترة الانقطاع أظهرت لي مدى ذلك التعلق وكم له من أخطار

ورغم أني لم أكن أقضي وقت طويل أمام شاشة الكمبيوتر مقارنة بالآخرين ، لكن ارتباطي النفسي به كان هو مفتاح اللغز

مفتاح لم أكن لأكتشفه لولا تلك الأيام العصيبة – وفعلاً ( رب ضارة نافعة )

*****

في الأيام الأولى لانقطاع الإنترنت كنت أصبر نفسي بالأمل

لكن طول الأيام وتلاحق الأحداث قطع كل خيوط الأمل في عودته

مرت الأيام تلو الأيام، والشهور تتبعها شهور، وطغى صوت الواقع على صوت الحنين لعالمي الافتراضي

وظل أنين ذلك الحنين يتردد بداخلي على استحياء

إذ كيف بمن صرخ الواقع في وجهه أن يجاهر باشتياقه لعالم الأسماء الرمزية والشخصيات الألكترونية

*****

وأخيراً هدأت عاصفة “الربيع” قليلاً

وعادت خدمة الإنترنت لتأخذ مكانها في حياتي

وعدت لعالمي، لكني لم أعد كسابق عهدي

فرغم أن فترة الانقطاع استنزفتني كثيراً ما بين صبر وأمل وضيق وحزن ويأس

إلا أنها علمتني أكثر من الكثير بكثير

– علمتني أن العالم الافتراضي مهما كان فيه من جمال وود ومثاليات إلا أن الواقع يبقى بحاجتنا فلا يجب أن ننفصل عنه ونسبح في فضائنا الخاص

– علمتني أنه إذا كان الواقع قاسي فالهروب منه أقسى وأمرّ – خاصةً إذا كان هروب لعالم أشبه بالخيالي

– علمتني أن الحياة فيها خيارات كثيرة فلا يجب أن أركز جهدي وأرهن نفسي لخيار واحد ووحيد مهما كان محبب إلى قلبي – والأمر كذلك حتى في العالم الافتراضي

وربما كانت النقطة الأخيرة هي أحد أهم أسباب انضمامي لعالم التدوين

لأني أردت أن أخرج من دائرة سيطرة عالم المنتديات، كان قراري البحث عن خيار جديد يشارك المنتديات في المساحة التي تحتلها من وقتي وقلمي وتفاعلاتي النفسية حتى لا يتغول هذا الاحتلال وينفرد بكياني

بحثت عن أفضل مواقع التدوين فاستقر بي المقام هنا

وهأنذا أمضي عام كامل مع مدونتي المتواضعة

وهدفي ورجائي من خالقي أن يمنح حروفي القدرة على إسعاد الآخرين وإفادتهم كما أعطاني نعمة الاستفادة من كتاباتهم وأفكارهم والاستمتاع بقراءتها

الحياة في التفاصيل

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

أحياناً تمر بي لحظات يخيل إليّ فيها أني لم أعد على قيد الحياة

جسد ممدد وفكر جامد وعينان جاحظتان تحدقان في اتجاه واحد

ولولا بضع نبضات وبقايا أنفاس لظننت فعلاً (وقتها) أني ميتة

*****

تمضي تلك اللحظات – ولابد لها أن تمضي مهما طالت

وأستفيق على صوت رقيق ويد صغيرة حانية تمتد إليّ لتوقظني ظناً منها أني كنت مستغرقة في نوم عميق

تبتسم لي فأبتسم لها وأحمد ربي الذي منحني لحظة حياة أستمتع فيها بتلك الابتسامة البريئة

*****

أنهض من فراشي وأحس بحركة أطرافي وسريان الدم فيها فأتأكد أني فعلاً حية

أعود لنفسي وأسألها لماذا أوهمتني بالموت وأنا على قيد الحياة

وألوم عقلي على وقوعه في شَرك هذا الوهم واستسلامه له

فلا أجد رداً على سؤالي ولا تبريراً يرفع اللوم

*****

فيما مضى كنت أداوي نفسي بإلقاء تلك اللحظات بعيداً في الذاكرة والتظاهر بأني لم أعايشها ولم يصبني مواتها

لكن يبدو أن إدماني على هذا الدواء أفقده تأثيره فما عاد يجدي نفعاً

وصرت في كل مرة يعاودني فيها ذلك “الموت” أنهض مثقلة بالأسئلة محملة بعبء البحث عن أجوبة لها

أسئلة من قبيل :

لماذا نستسلم للحظات الجمود المميت ؟

لماذا أحياناً نفقد الإحساس بالحياة ؟

لماذا نصر على النظر للصورة ككل فلا نرى فيها إلا حلم تأخر تحقيقه أو أمنية عجزنا عن نيلها أو ألم أو عجز أو مرض أو ضعف أو فقر ، في حين أن في حياتنا الكثير من التفاصيل التي لو دققنا النظر فيها ولو منحنا قلوبنا فرصة الاستمتاع بها بصفاء بعيداً عن القيود والمخاوف النفسية لوجدنا فيها لذة الشعور بنعمة الحياة ؟

قوس قزح – (الصورة من اختيار شهرزاد)

جمال قوس قزح ينسينا قسوة الغيوم السوداء

كذلك في الحياة – هناك دوماً بعض الجمال الذي ينسينا بعض القسوة

رمضان2012

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

شديدة هي درجة الحرارة هذه الأيام

ورغم أن وجود وسائل التكييف والتبريد يخفف من وطأة الحرارة علينا إلا أننا نظل نحِنُّ إلى نسمة هواء طبيعية باردة تنعشنا وتجدد نشاطنا

هكذا هو رمضان

وسبحان الله – فبالرغم من تعدد أبواب الإمتاع والتسلية للعقول والقلوب على مدار العام إلا أننا نظل في شوق لهذا الشهر الذي تنزل فيه سكينة ورحمات وروحانيات تمسح عن قلوبنا عناء أحد عشر شهراً من الركض وراء الماديات

وسبحان الله – كل هلال رمضاني يهل علينا برمضان مختلف

الشهر هو ذات الشهر ، لكن في كل عام له مذاق مختلف عن غيره

اختلاف قد نصنعه بِنِيّة صادقة للتغيير يصاحبها عون من الله ، وخطوة عملية تتبعها خطوات بتوفيق من عنده سبحانه

وقد يُفرض علينا الاختلاف ليس فقط دون اختيارنا ، لكن أحياناً على نحو لم يكن يخطر لنا على بال

هكذا كان رمضان2011 بالنسبة لي ولكل من عاش وعايش “سخونة” ذلك “الربيع” الذي أعرف وتعرفون – أو على الأقل سمعتم أخباره

كيف بدأ وكيف انتهى ، لا أعرف !

كل ما أذكره هو حالة الترقب في العيون والخوف الذي سكن القلوب

ومضى رمضان2011 باختلافه الذي لم أشهد له مثيل من قبل

مضى وكأنه لم يطرق بابنا ذلك العام

لا تظنوا أن كلامي هذا يأس أو اجترار لمرارة أصبحت من الماضي

لا ليس الأمر كذلك فأنا أعرف أن كل شيء هو من قدر الله

ولا شيء يحدث لنا عبثاً ، إنما كل تجربة تمر بنا فيها خير لنا ولها حكمة أرادها ربنا سبحانه وتعالى وربما مَنَّ علينا بإدراكها فيما هو مقبل من أيام حياتنا

كلامي عن رمضان السابق ما هو إلا إفراغ لمشاعر وأحاسيس ظلت مسجونة بداخلي عام كامل ، لعلي بهذا البوح أتحرر من سجنها وأقبل على رمضان هذا العام – الذي حتماً سيكون له اختلافه – بنفس خالية من أعباء ذكرى مضت .

  أسأل الله أن يبلغنا رمضان جميعاً ويرزقنا صيامه وقيامه كما يحب ربنا ويرضى

كل عام وكل من مر من هنا وجميع المسلمين بخير وصحة وسعادة

هل يصدأ القلم؟

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

منذ أن تفتحتْ عيناي على الدنيا والقلم هو رفيقي وصديقي الصدوق

بهذه الكلمات بدأَتْ حديثها معي

وأكملتْ ما بدأتْه فقالت :

لم يكن قلمي مجرد أداة أحملها بين أصابعي وأخط بها بضع كلمات

لكنه كان شريكي في الحزن والفرح

في الغضب والهدوء

في اليأس والأمل

كان ملاذي في كل حالاتي

بل إن دموعي أحياناً كانت تختلط بحبره لتسطر كلمات كنت أتعجب عندما أعيد قراءتها وأشك أني أنا من قام بكتابتها !

كنت أدون به كل ما يجول بالخاطر دون خشية عتاب ولا نقد

ودون انتظار مدح ولا شكر

وسألتْني محدثتي : أتعرفين لماذا ؟

قلت : لا . فعجيب أن يكتب الإنسان دون ترقب ردة فعل من حوله !

فجاءتني إجابتها : ذلك لأني كنت أكتب لنفسي

بعيداً عن عيون البشر

حتى جاء ذلك اليوم

اليوم الذي قُدِّر لقلمي فيه أن يرى النور

ويكتب ليقرأ غيري

فصرتُ أكتب وأكتب وأكتب

وبدأت السعادة تغمرني مع كل كلمة شكر وثناء على جمال كلماتي وروعة تعبيري

ورسمتُ لنفسي عالماً خاصاً بي

عالم مليء بالأحلام الوردية

.

.

.

هنا شعرتُ بكلماتها قد انحبست وكأن شيئاً يختنق بداخلها

لكن مع إلحاحي عليها أكملتْ باقي قصتها فقالت بصوت حزين :

فجأة تبدل كل شيء

وتسرب الملل إلى نفسي

وأصبحتُ كلما أمسكت قلمي أشعر وكأن الحبر قد تجمد بداخله

وكلما حاولت استجداء الكلمات أجدها تهرب مني

والآن أخشى أن أفقد متعة الكتابة التي كانت متنفسي الوحيد

وأتساءل في اليوم والليلة ألف مرة هل سيأتي اليوم الذي يصدأ فيه قلمي ؟

أجبتُها وكلي يقين فقلت :

يا أختاه

نعم بعض الأقلام تصدأ إذا كان همها فقط الكتابة من أجل المتعة وتحصيل كلمات الشكر والثناء

لكن قلمك الصادق لن يصدأ بإذن الله

إنما هي وقفة مراجعة

ومحاولة لتلمس الطريق واستبدال الحبر القديم بآخر جديد همّه ليس فقط إمتاع الآخرين برونق الكلمات وجزالة الأسلوب وروعة التنسيق

إنما بجانب كل هذا يبقى همّه الأول والأكبر هو :

نصيحة صادقة تهدي النفوس

ومعلومة مفيدة تغذي العقول

وبسمة أمل تنزع اليأس من القلوب

وكلمة حق تنصر المظلوم

وتأكدي أختاه أن قلمك عندها سيعود كما كان وأحسن

فقط جددي النية

وسارعي لاستبدال الحبر القديم

انتهى الحوار

.

.

.

إهداء لكل قلم حائر يبحث عن الطريق

بداية و نهاية

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بدأت الدنيا وستنتهي

وبين بدايتها ونهايتها سطور مليئة بنقاط بداية ونهاية كثيرة بعدد أيام هذه الدنيا ، بل ربما بعدد ساعاتها ودقائقها

وبين كل بداية ونهاية تدور أحداث حكاية

حكاية لا يقاس عمرها بالزمن ، لكن باللحظات المثمرة في فصول الحكاية

حلوة كانت أم مُغلَّفة ببعض المرارة ، لا يهم

المهم أن تكون لحظات مثمرة مفعمة بالحياة

*****

وإذا كان التفكير في البدايات أمر جميل

فالتفكير في النهايات ليس دوماً بهذا الجمال

إليكم الحكاية ولكم الحكم :

*****

مُذ عرفتُها والقلق لا يفارقها

ويصل ذروته ويبلغ مبلغه منها كلما فكرَتْ في النهايات

تعرف هي ألّا مفر من إقامة علاقات مع غيرها من البشر

وتعرف أيضاً أنه كما أن هناك بداية لكل علاقة ، فلابد أن تحين لحظة النهاية – أيّاً كان شكلها وسببها

لكنها حتماً ستأتي

وهذا ما يخيفها

هذا ما يحرمها لذة الاستمتاع بالتفاصيل الدقيقة في عمر علاقاتها بالغير

بل ربما هذا ما يقصر عمر تلك العلاقات أو يجعلها باهتة لا روح فيها

إذ كيف لإنسان أن يستمتع بشيء وعينه منذ البداية ترقب نقطة النهاية وتتخوف منها

*****

هذه “هي”

فما رأيكم “أنتم” ؟

وهل نحن بحاجة أحياناً للتفكير في النهايات قبل بلوغها ؟

بين المخدرات و الكذب

المخدرات والكذب كلاهما مخدر ، وكلاهما له مدمنين

لكن الفرق بينهما أن متعاطي المخدرات في الغالب يتخفى عن أعين البشر ، أما الآخر فيتعاطى الكذب جهاراً نهاراً

والأسوأ من هذا عندما تجد من يصفقون له ويشجعونه على التمادي في إدمانه

لـــ حـــ ظـــ ا ت ( 4 )

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

بالسلام نلتقيهم

وبالسلام نودعهم على أمل اللقاء بهم

*****

وتمضي الأيام

*****

شروق فغروب يليه شروق فغروب ثم شروق فغروب

وتمضي أسابيع وشهور وربما سنوات

فلا لقاؤهم تحقق
ولا عِلْم ولا خبَر عنهم مُوَثَّق

*****

ببطء شديد تتحرك عقارب الساعة وكأنها لا تتحرك

نهارنا لا طعم له ولا لون

وليلنا صراع بين أمل يحتضر و أفكار سوداء تهمس في آذاننا أن ” لا لقاء بعد اليوم “

*****

وحين يشتد بنا الشوق نُعلّل أنفسنا بذكراهم :
هنا أكلنا معاً
هنا تجاذبنا أطراف الحديث
هنا ضحكنا
هنا بكينا
وهناك كان ملعبنا ونحن صغار

*****

لكن الذكرى سرعان ما تستحيل إلى دموع
لا تزيد قلوبنا إلا ألماً فوق الألم و حُرقة ما بعدها حُرقة

*****

وتمر بنا لحظات ما أبطأها وما أثقلها

ولحظة بلحظة تتقطع خيوط الرجاء وتُغلق أبواب الأمل

ولا يبقى منا سوى أجساد هزيلة تعشش فيها عناكب اليأس ، وتنسج حولها خيوط الهواجس والوساوس

*****

لكن أفئدةً حباها الله نعمة الإسلام لابد لها من لحظة نور مهما طال أمد الظلام

نور يشق طريقه بين أضلعنا التي كاد ألم الفراق يكسرها

وصوت يخرج من حناجرنا التي بحّت من كثرة البكاء

صوت يمسك بتلابيبنا ويجتذبنا إليه بقوة

يهزنا ويهزنا

ينادينا ويصرخ فينا :

أما قرأتم قول الحق : ( قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ )

وقوله :  ( لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )

أم هل تُراكم نسيتم وعده :  ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا )

وأين ذهبتم بوصية نبينا حين يشتد الخطب ويحين الكرب :  « لا إِلَه إِلاَّ اللَّه العظِيمُ الحلِيمُ ، لا إِله إِلاَّ اللَّه رَبُّ العَرْشِ العظِيمِ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه رَبُّ السمَواتِ ، وربُّ الأَرْض ، ورَبُّ العرشِ الكريمِ »

*****

يسود الصمت ويغيب الصوت

لكن صداه باقٍ يتردد في قلوبنايُسلّينا ، يُصبّرنا

وتترقرق العبرات

وتمضي بنا اللحظات

.

.

.

.

هل تعلم أنك مشهور ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

قديماً – ليس قديماً كثيراً طبعاً ، يعني قبل بضعة سنوات – كنت أظن أن “الشهرة” ثوب واسع كثيراً عليّ وشيء بعيد المنال

وكنت كلما سرحت بخيالي وتصورت نفسي شخصية مشهورة ، سرعان ما كنت أستفيق على ضحكة ساخرة مصحوبة بصوت نابع من داخلي يقول : يا مسكينة أين أنت من هؤلاء !

أما اليوم – بعد أن أصبحت أكثر نضجاً – اكتشفت أني مشهورة

ولست أنا فقط ، بل أنتَ أيضاً مشهور و أنتِ

قد لا تكون فناناً أو صاحب صوت شجي

وليس شرطاً أن تكون عالم أو مكتشف أو صاحب اختراع ذاع صيته في الآفاق

وأظنك أيضاً لست حائزاً على جائزة نوبل ولا شخصاً خلّدتْ اسمه الموسوعات

لكني أصر أنك مشهور

ألا يمكن أن تكون طبيباً ناجحاً في عملك يشار إليك بالبنان لتفانيك فيه

أو مهندساً بارعاً في دقته وإتقانه

وربما معلماً مخلصاً صادقاً محباً لعمله أميناً على عقول طلابه

أو لعلك طالب خلوق مجتهد في دراسته عينه على هدفه لا يخطؤه ولا يغفل عنه

وقد تكون صاحب قلم حي حر صريح بغير إساءة وجريء بلا وقاحة

وحتى لو لم تكن طبيب أو مهندس ولا معلم أو طالب ولا كاتب ، فلازلتَ مشهور

أليس التاجر مشهور ، والعامل ، والفلاح ، بل حتى ربة البيت وحتى الطفل بين أقرانه ؟ بلى ، فالكل مشهور

وأنت أيضاً ، نعم أنت

لكن مهلاً ، ما هذه الابتسامة التي أراها قد ارتسمت على وجهك ؟ أهي ابتسامة نشوة وفرح وزهو بالشهرة ؟

صحيح أن النجومية لها بريقها

ولا أنكر أنه شعور جميل حين يحس الإنسان أن اسمه معروف ويتردد على ألسنة الغادي والرائح والقاصي والداني

لكن أظننتَ أن الشهرة بلا ثمن ؟

ألا تعرف – أيها المشهور – أن هناك من يراقب حركاتك وسكناتك ويتتبع أفعالك وأقوالك وكتاباتك ، بل وربما يقلدك في مظهرك وأخلاقك وتعاملاتك ؟

باختصار أنت مشهور يعني أنت قدوة ، فكن عند حسن ظن الآخرين بك

*****

أخيراً – وبالعودة إلى تلك السنوات الماضية التي أشرتُ إليها في البداية – أستطيع القول الآن أني وقتها كنت مشهورة فعلاً لكن للأسف لم أكن أعرف ، ولو كنت أعرف لكنت ربما انتبهت لكثير من الأشياء التي قلتها أو فعلتها

ولكن طالما هناك نفس يدخل ويخرج فمازال أمامي وقت لأدرك فيه ما فاتني

وأنت أيضاً

إنسان الجزيرة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

أسئلة شكلها ساذجة وسطحية

بتحكي عن حاجات افتراضية

خليكم معايا شوية

مش يمكن تطلع عقلانية ؟

ونخرج بفايدة حياتية ؟

*****

( 1 )

جزيرة جميلة

خُضرة وزُرقة على مد البصر

هواء نقي

طيور أصواتها عذبة

هدوء وأمن وسلام

فوق الجزيرة بيت أنيق

مجهز بكل ما يخطر على البال

يا ترى هل يستطيع إنسان العيش فيها وحيداً ويستغني بها عن بني البشر ؟

*****

( 2 )

إنسان عاش لفترة على تلك الجزيرة

فجأة ناداه الحنين

فقرر العودة لبني جنسه

هل يجرؤ ؟ وكيف السبيل للعودة ؟

*****

( 3 )

لو نجح ذلك الإنسان وعاد بالفعل

هل سيتقبلونه ؟

أم سيبقى في نظرهم ذلك الشخص الغريب عن عالمهم ؟

طعنة كلمة

 

ما أهون طعنة خنجر يُسيل الدم

لو قورِنَتْ بكلمة تُثبط الهمة وتزيد الهم

*****

فإذا كانت الأولى تُردي ضحيتها ميتاً

فلربما أماتت الثانية ضحيتها حياً

قالب ثلج

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*****

ما أعظم نعمة الإحساس

وما أجمل القلوب التي حباها الله هذه النعمة

لكن كغيره من النعم ، الإحساس درجات

وحديثي اليوم عن تلك القلوب المغلفة بالحس المرهف

قلوب حيّة تخطت مرحلة الشعور بالنفس إلى حد الانصهار في شعور الغير

يقتلها ما يؤلمهم

يبكيها ما يحزنهم

يقلقها ما يشغلهم

*****

قلوب رغم رقتها تبقى أسيرة الأجساد

أجساد بشرية ضعيفة مهما بلغت قوتها

تنازعها فيها مجموعة من الرغبات والاحتياجات

وتتجاذبها الأخطاء والهفوات

قد تمر بها أيام تفقدها بعضاً من طاقة الحب الكامنة فيها

وقد تغزوها فيروسات اليأس ، فتقول : يا ليتني كنت أقسى

وقد تراودها تلك الأمنية حتى تتمكن منها فتجعلها ترتدي قناع الصلابة وتتقوقع داخل قالب من الثلج

لكن هيهات

هيهات لقلوب دماؤها الحب أن تعرف القسوة

ومهما طال جمود قالب الثلج ، سيحين أوان ذوبانه

لـ حـ ظـا ت (3)

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما بين الشروق والغروب لحظات

لحظات تحملنا معها على بساط الأماني والأحلام

*****

أحلام نرسمها بأيدينا فتبدو كلوحة جميلة تُزينها الزخارف والألوان

أحلام نبنيها بخيالنا فتغدو كقصر منيف مُرصّع باللآلئ والمرجان

أحلام نسقيها بأمانينا فتنساب بين الضلوع كنهر يمدنا بالدفء والحنان

*****

أحلام وأحلام نبني عليها حياتنا

ومن شدة هيامنا بها وشوقنا لها يُخيل إلينا أنها هي الماء والهواء

بل نظنها هي الحياة ولا حياة بدونها

*****

ما أكثر الأحلام

وما أقصر رحلة بساط الأحلام

*****

بساط لابد أن يأتي اليوم الذي يقف بنا فيه عند محطة الحقيقة لنعيش الواقع

واقع اختاره لنا خالقنا الذي هو أعلم بحالنا

*****

وسواء حطّت أحلامنا رحالها عند نفس المحطة فأصبحَتْ جزء من واقعنا

أو حَمَلها البساط بعيداً عنا

فلا نملك في نهاية المطاف إلا الرضا و الدعاء

والمزيد من العمل و الأمل و الرجاء

ثلج القلوب

برودة ، قسوة ، جفاء

قناع يلبسه بعض البشر يخبئون خلفه قلوبهم البيضاء

ربما كـ سلاح من منطلق ” الهجوم خير وسيلة للدفاع “

وربما كـ وقاية من منظور ” درهم وقاية خير من قنطار علاج “